أيها السويد ما أحوجنا إلى ” غاز الضحك “

قبل أيام اهتدى خبراء السويد إلى مفعول سحري لتفريق المظاهرات في الشوارع، فعوض ملاقاة الجماهير الغاضبة بالعصي قابلت الشرطة السويدية مجموعة من المحتجات بغاز من نوع آخر، غاز قلب فجأة غضبهن ضحكا و سط الشارع، ضحكات عالية أجبرتهن على الإنسحاب من المظاهرة و كأنهن عدن مخمورات من ملاه ليلية…

أتمنى ألا يكون أحد من مسؤولوا أمتنا العزيزة قد سمع بالخبر، حتى لا يتحول “غاز الضحك” إلى ” مطلوب رقم 1 ” لدى الخارجيات العربية، و كي لا نعيش في هذه الدنيا لنسمع في يوم من الأيام دولة عربية تقايض بالبترول مقابل ” غاز الضحك”…

أيها السويد، إننا أحوج منك إلى غاز الضحك، فقد لمحنا محتجوكم يسيرون في الشارع بكل هدوء و فرح يرددون شعارات أقرب ما تكون إلى أناشيد عيد الميلاد، لمحنا عيونهم تشع بهجة و سرورا فلِمَ تضيعون غاز الضحك على أناس ضاحكون مستبشرون؟

أنظر أيها السويد إلى متظاهرينا كيف يغضبون حين يحتجون، أنظر إلى مثال أمام البرلمان حيث قد لا ينفع غازكم لرسم بسمة على وجوه عابسة قانطة عهدها بالضحك منذ أيام الصبا، أنظر إلى حشود يرعبون و هم صامتون فما بالك بحالهم و هم صارخون، أنظر في عيونهم و أيديهم المدججة بالعصي و أسلحة لا قبل لغاز بردها…

لمثلنا يا دولة السويد يصلح “غاز الضحك”، آتونا به على عجل ندخله لقائمة المواد الإستهلاكية العامة فنشتريه من الدكان كلما ضيق علينا ولاتنا حتى نكاد ننفجر؛ كلما عبست وجوهنا و  أبى الإنشراح أن يجد طريقه إليها…

ما أحلاه غازا سنشكرك عليه كلما ضحكنا على إثره حتى نستلقي على قفانا، نضحك حتى ننسلخ من واقع بذيئ لا شيء فيه يحث على الضحك، نضحك حتى الثمالة بغازك أيها السويد بعد أن رفع الغاز الطبيعي من ضغط دمائنا، و نضخ في أجسادنا هرمونا جديدا يقاوم ديكتاتورية السياسة و نغص الحياة و ضنك العيش…

و لكن نخشى أن يحظر علينا مسؤولونا ” غاز الضحك” كما منعوا علينا عديد أشياء نراكم تتمتعون بها في السويد، ليس أولها حرية التعبير و ليس آخرها الكرامة و رفع الحيف و التهميش، نخشى أن يُعَدل الدستور فيضاف إليه فصل جديد ينص على أن الغاز بات قضية وطنية يُحظَر التصرف فيها بسجية، نخشى أن نحرم من غاز البوتان أما غاز الضحك فمحرم لا محالة، و مجرم بقوة القانون و إن اقتضى الحال فبنص سماوي و حديث نبوي يتلوه على مسامعنا فقيه بالوصاية، لأنهم يعرفون أن آخر ما نفكر في التطاول عليه هو الدين، لذلك فلا بأس أن يمرروا كل خطاباتهم عبر بوابة الإفتاء… نخشى أن يحرم علينا كما حرم علينا البترول يوم كان بحرا سائلا تحت أقدامنا، حينما همسنا لرجال تحت الصفر: أن أفيضوا علينا مما أنتم منه تحلبون، فصيروه منتوجا مقدسا لا تراه أعيننا إلا في المنام…

نخشى أيها السويد أن نُزج في السجون بسبب “غاز الضحك” بتهمة قلة الأدب لأننا ضحكنا بدون سبب…

نخشى و نخشى … و مسؤولونا لا يخشون شيئا، و غازكم سيجد طريقه إليهم عبر أنابيب تخترق المحيط، يخزنونه للحظات التأجج القصوى ليسكنوا به الحناجر الملتهبة كي يتحول صراخها إلى قهقهات لا متناهية …

كدت أخمن أننا سنقول وداعا للعبس و التجهم ، إلا أن ثمة مشكلة أيها السويد و هي أنه يوم نصير مدمنين على غاز الضحك سنخرج إلى الشارع كل يوم و كل ساعة و دقيقة نطلب تدخل الدولة ضدنا بغاز الضحك فلا نجد إلا الغاز المسيل للدموع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.