أوزين الموقوف، أوزين الموظف…..

في مرحلة العتمة، وحيث الرؤيا ضبابية، وفي ظرفية تتسم بضعف الفاعل السياسي وانحدار الوعي العام، وتتسم أيضا بوجود جهاز تنفيذي ضعيف مجسدا في ما يسمى بحكومة بنكيران، ذات الاغلبية الهجينة غير المنسجمة بتاتاً، والمجتمعة على مصالح وأهواء متفرقة بين الشخصي الضيق والحلقي الفئوي، بنوازع الافتتان والتفرقة المحمول على الدين والاعتقاد المتطرف، وبوجود ما يشبه معارضة، لقبت نفسها بمعارضة صاحب الجلالة، عن جدارة واستحقاق، متحلقة بدورها على هدف الاقتراب من السدة العالية بالله أكثر من ممارسة دورها البناء في مشاركة الحكومة تدبير الشأن العام، كقوة اقتراحية، منتقدة ولما لا معرقلة حين تنزاح هذه الحكومة نحو ما يمكنه أن يزعج المواطن بشكل عام… في ظل كل هذا، لا يمكن النظر إلى القرار الملكي القاضي باعطاء تعليمات إلى رئيس الحكومة كي يعلق أنشطة الوزير محمد أوزين الخاصة بتظاهرة الموندياليتو وخاصة حضوره لنهائيات هذه التظاهرة، لا يمكن النظر إليه إلا بايجابية ورضى….
لأنه قرار جاء ليستجيب لمطلب شعبي، تجسد في شعارات الالاف من جماهير كرة القادم، والتي حضرت بالضبط في مقابلة منتصف النهاية، رافعة شعارات ضد الوزير، وتجسد أيضا في الغليان الذي عرفته مواقع التواصل الاجتماعي، الفايسبوك والتويتر، والذي نعته الوزير الموقوف بالطابور الخامس…
لكن هل كان قراراً حكيما وموفقا؟ ألم يكن للمؤسسة الملكية سبيلا آخر غير ما اقدمت عليه؟ وهل تمت مراعاة مقتضيات الدستور في اتخاذ هذا القرار؟
الوثيقة الدستورية لا تتحدث في فصلها 47 سوى عن تعيين الملك، وباقتراح من رئيس الحكومة، للوزراء الذين سيشكلون الحكومة، ولا تتحدث هذه الوثيقة سوى عن الاقالة، والتي تعود سلطتها إلى الملك، سواء بمبادرة منه أو باقتراح من رئيس الحكومة، لكنها لا تتحدث عن اجراء التوقيف، سواء بشكل عام، أو بشكل خاص كما هو حالنا هنا، اذ أنه يفهم من الاجراء الملكي أنه توقيف عن ممارسة الادوار التي كانت منوطة به في هذه التظاهرة بشكل حصري..
قرار التوقيف ينزل بوضعية الموقوف من رتبة وزير إلى رتبة موظف عمومي، وهي على أي كنهه الأصلي في النظام السياسي المغربي، فهو قرار اداري وتدبيري وليس بسياسي، وقد فطن البلاغ الملكي إلى ذلك، وجاء بصيغة : أعطى تعليماته إلى رئيس الحكومة…. ولم يأت بصيغة أمر بتعليق انشطة الوزير…
لتطرح اشكالية أخرى، هل لرئيس الحكومة الصفة الادارية لتوقيف وزيره في قطاع ما؟
وتطرح اشكالية، ماذا لو لم يتفق رئيس الحكومة وتعليمات الملك؟ خاصة وأنه لم يمض سوى أقل من يوم، على تصريح بنكيران في مجلس الحكومة، وهو يعتبر أن ما وقع ليس بالكارثة الوطنية، وأن التحقيق قد فتح، وعلى الوزراء أن لا ينتبهوا لما يقال ويشاع ويحكى، دون أن نتسى ما تسرب من تهديد الحركة الشعبية بالخروج من الحكومة في حالة المساس بوزيرها وما الى ذالك من تسريبات هنا وهناك….
طبعا لن تطرح هذه الاشكالية في ظل الخنوع التام الذي يميز هذه التشكيلة الحكومية، لكن عواقبها الدستورية ستكون ذات أثر جلي في الممارسة السياسية المغربية….

تعليق 1
  1. أستاد يقول

    في المغرب
    كل شيء ممكن فعلى عكس ما كان يقول السياسي سينفد الأمرالصادر بسرعة البرق و سيتحول موقفه ب 360 درجة و عينيه خارجة
    بن كيران ليس رئيس الوزراء لأن اللعبة مخدومة لخلق حكومة تدبير الأزمة .
    بن كيران وزير من الوزراءو إدا أمر أن يصبح في منصب وزير البيئة أو أي وزارة أخرى فلن يتردد لأنه عبد مأمور
    السياسيون المشاركون في الحكومة و المعارضة المشاركة في الحكومة تمثل لوبيات خطيرة تدافع عن أحزابها و لا تدافع عن الشعب و عن مصالح الشعب و الوطن
    و تهديد العنصر بالانسحاب من الحكومة و تساكت المعارضة في الحكومة يبرزان مدى التكالب و الدفاع عن الناهبين للمال العام بدون حياء و لا استحياء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.