أهم دروس الانتخابات الفرنسية ليوم 6 دجنبر 2015

 ان فوز اليمين المتطرف و تحديدا حزب “الجبهة الوطنية” بزعامة ماري لوبان و سيطرتها على ستة جهات من اصل 13 جهة فرنسية و حصوله على ما يقارب 43 في المائة من اصوات الناخبين يتطلب اكثر من وقفة و استخلاص اكبر  العبر و الدروس.

و لعل اولى هذه الخلاصات و الدروس التي يمكن استخلاصها من امتحان / انتخابات الفرنسية ليوم 6 دجنبر الحالي هي مقاطعة 48 في المائة من الفرنسيين لهذه الانتخابات اي ما يقارب نصف الفرنسيين الذين يملكون حق التصويت و الترشيح و كذا  تقدم لا غبار عليه لليمين المتطرف في شخص حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبين.

الفرنسيون و معهم كل الاوروبيين سئموا من اللا وضوح السياسي و الايديولوجي  و من  النفاق السياسي و الاجتماعي للاحزاب الكلاسيكية التي اضحت اليوم لا لون لها و لا طعم و لا رائحة. فاليسار لم يعد يسارا و اليمين الكلاسيكي اليلبرالي يتآكل من جراء خلافاته و صراعاته الداخلية.

لقد اختلط الحابل بالنابل على الفرنسيين فاليسار في شخص الحزب الاشتراكي بزعامة فرانسوا هولاند يطبق سياسة يمينية مائة في المائة داخليا و خارجيا. فمنذ وصوله الى الحكم لم يتوان و لو للحظة واحدة في شن الحروب  على الضعفاء و قصف شعوب العالم الثالث (مالي، افريقيا الوسطى، العراق، سوريا…). كما انه ينهج سياسة داخلية مبنية على التقشف لإرضاء البنوك و الباطرونا، ناهيك عن مناهضته للهجرة و انحيازه التام و المطلق للباطرونا و كذا التراجع عن المكتسبات الاجتماعية و قتل الامل.

اما اليمين  الفرنسي (الكلاسيكي) فيضل غارقا في مشاكله و حروبه الداخلية و الصراعات الزعاماتية. فبالرغم من عودة نيكولا ساركوزي على راس الحركة الشعبية اليمينية (ايم. بي) لكنه يبدو من الصعب تدارك الموقف بتلك السهولة التي يتصورها  و استرجاع شعبيته و شعبية اليمين المنهارة.

ان من اهم دروس انتخابات 6 دجنبر التي يمكن استخلاصها هو ان الفرنسيين فقدوا الثقة في الطبقة السياسية الحالية و في سياسات احزابها الكلاسيكية و  في العملية الانتخابات ككل و هذا ما يشكل تهديدا للديموقراطيات الليبرالية الغربية ككل.

خلاصة

ان التصويت المكثف على الجبهة الوطنية هو تصويت انتقامي و دق لنقوس الخطر امام الافلاس السياسي لزعماء فرنسا. ان الشعب الفرنسي اليوم يحتاج  الى سياسة من نوع اخر و الى وضوح اكثر يكون فيه اليمين يمينا و اليسار يسارا، لذلك فان من واجب الاحزاب الفرنسية مراجعة نفسها و سياساتها و تجديد افكارها و نخبها بدل الاكتفاء بتشكيل تحالفات هجينة هدفها الوحيد و الاوحد هو  قطع الطريق امام الجبهة الوطنية لكي لا تصل  الى الحكم كما يفعلان دائما.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.