أهذه دولة أم رأس تنين؟

محمد المساوي

لعل المتتبع لتواتر الاحداث والتصريحات والبلاغات منذ بدء حملة الاعتقالات الواسعة في الريف، يقف على كم التناقض والمفارقات التي تحبل بها، حتى يخال للمرء كما لو أننا بصدد دولة تتنازعها الارادات، وأننا أمام سلطة برؤوس كثيرة كرؤوس التنين في الاسطورة.
قبل يومين قال وزير وزير العدل أن المعتقلين أبرياء، و قبله أسرّ ملك البلاد إلى الرئيس الفرنسي أنه قلق على الوضع في المنطقة ومتفهم للمظاهرات وأن الاحتجاج حق يكفله الدستور، وأنه يرغب بتهدئة الاوضاع…
قبل ايام أخبرنا بوعشرين أن بنكيران واليوسفي واسماعيل العلوي كانوا بصدد تقديم مبادرة لحل ملف الريف، عبر توجيه نداء الى الملك من أجل العفو عن المعتقلين وتنقية الأجواء لحل الملف لكن (تضيف جريدة بوعشرين) أن جهات غليا رفضت المبادرة، وان هذه الجهات أرسلت اشارات إلى هؤلاء من أجل الابتعاد عن الملف.
وسط هذا الوضع السوريالي يتم الترويج بقوة لعفو ملكي قادم، المتفائلون يتحدثون عن عيد الفطر، والأقل تفاؤلا يتحدثون عما بعد الصيف، ربما عيد الاضحى أو 20 غشت، أو بغير مناسبة اصلا عبر بلاغ للديوان الملكي..
في ظل هذا الترقب وفي ظل المبادرات هنا وهناك، تستمر الاعتقالات بالحسيمة بشكل يومي، وتستمر الغازات المسيلة للدموع لتكون وجبة يومية بعد الافطار لساكنة الحسيمة، وثالثة الاثافي؛ أصدرت وزارة الداخلية بلاغا بليداً، هدفه الأساس هو الانتقال من عسكرة الارض والميادين إلى عسكرة الفايسبوك..
وزارة الداخلية بقضها وقضيضها أفزعها انتشار صورة أو صورتين أو حتى البوم صور لحالات عنف تنسب إلى أحداث الريف وهي ليست كذلك، وهذه الصور روجها أو يروجها اشخاص (أغلبهم غير معروف) اما عن جهل او ربما لغرض في انفسهم، لكن هم اشخاص نكرة، أو على الاقل حالات فردية، لكن في المقابل لم يزعج هذه الوزارة ما يصدر عن مسؤولين ينتمون الى ادراتها!!
هذه الوزارة التي لم تزعجها فضيحة أحد عناصرها، قائد بني بوفراح الذي سمع العالم كيف تهجم على المحتجين وهددهم بممارسة الجنس عليهم؟ هذه الوزارة لم يزعجها ما جاء في بلاغ لجنة عائلات المعتقلين من كون أحد عناصرها، عميد الشرطة بالحسيمة المدعو “عصام” الذي قام باستفزاز العائلات مباشرة بعد نطق القاضي بالأحكام القاسية على فلذات اكبادها يوم الاربعاء الماضي…
هذه الوزارة لم يزعجها فيديوهات طافت وجالت عبر القنوات العالمية، فيديوهات توثق لعناصر أمنية تقوم بتكسير أبواب منازل المواطنين، وترشق المحتجين بالحجارة، بل ثمة صور تبين أن هذه العناصر استعملت حتى “الجبّاد” (روتاث) في قذف المحتجين بالحجارة…
هذه الوزارة لم تزعجها فيديوهات لمواطنين يتوشحون بالعلم الوطني ويحملون صور الملك وفي ايديهم أسلحة بيضاء وبعضهم نارية، يتوعدون ويهددون ابناء الريف، ويتوعدون كل من يتضامن او يشارك في الحراك، هذه التهديدات صارت تتناسل بشكل مثير، مما ينذر بتطور الامور الى ما لا يحمد عقباه ان استمرت هكذا، ورغم ذلك فوزارتنا لم تأبه لهذا الخطر، ولم نسمع يوما أي اجراء او بلاغ حول ذلك، لتطويق المشكل والحد من خطورته…
 
ما الذي يجري في هذا الوطن؟ هل وزارة الداخلية والجهات العليا خارج نسق السلطة ومتمردتان عليها لذلك تعاكسان رغبة الملك وارادته، وتعارضان وزير العدل؟ أم ان الامر مجرد لعبة قائمة على تبادل الادوار (شي كيكوي وشي كيبخ)؟ أليس هذا عبث ما بعد عبث؟ اذا كان الملك أبدي لرئيس فرنسا تفهمه للاحتجاج وقلقه على الاوضاع في المنطقة، ووزير العدل قال أن المعتقلين أبرياء، فمن يصرّ على توتير الاجواء، وزرع الترهيب والقمع والاستمرار في اعتقال المواطنين؟؟؟
دعكم من هذه المسرحيات السخيفة، ان كنتم تريدون فعلا حلا لهذا الملف، فهيوا الى مائدة الحوار واضحين كما الحقيقة، مخزن يعترف بجرائمه ويدلي باسماء جلاديه، وحراك الريف يدلي بملف مطلبي وبالاسماء:
ناصر الزفزافي
محمد المجاوي
محمد جلول
سيليا الزياني
نبيل أحمجيق
وكل عصافير الحراك المأسورة في سجونكم.
تعليق 1
  1. نزار .م يقول

    حراك………….. وايمان بالاب نوييل يقول الانجلوسكسون…………..Dead giveaway

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.