أنوزلا يكتب: عندما تترهل الديمقراطية في الغرب

أعلن، جيب بوش، الابن الثاني للرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش وشقيق الرئيس الأمريكي الأسبق والكر بوش، عن ترشحه للرئاسيات الأمريكية المقبلة، وقبله أعلنت وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس الأسبق، بيل كلينتون عن ترشحها للسباق الرئاسي في بلد يوصف بأنه أقوى ديمقراطية في الغرب. وفي فرنسا عاد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى الحياة السياسية على رأس حزبه الجديد “الجمهوريون” تمهيدا للترشح مجددا للرئاسيات الفرنسية المقبلة للعودة إلى قصر الإليزي.

فهل يتعلق الأمر بمجرد صدف غريبة تحدث في اثنين من أكبر وأعرق الديمقراطيات الغربية، أصبح التداول فيها على السلطة وراثيا أو يخضع للعبة تبادل المقاعد؟ فقد سبق أن حدث ما هو أسوء في دولتين كبيرتين هما روسيا وتركيا اللتان تعيشان تحت حكم الفرد ممثلا في حكم فلادمير بوتين في روسيا، وحكم رجب طيب أردوغان في تركيا، اللذان حولا الديمقراطية إلى لعبة كراسي يتبادلان الأدوار عليها مع ممثلين بارعين يتقنان أدوار الكومبارس، هما على التوالي ديمترى ميدفيديف و أحمد داود أوغلو. فهل يتعلق الأمر بنوع من الترهل أصاب الديمقراطية الغربية؟

المعروف نظريا وتاريخيا هو أن الديمقراطية تبقى هي الطريق السهل للديكتاتورية، وأسوأ ديكتاتور عرفه العالم هو أدولف هتلر، وصل إلى حكم ألمانيا عن طريق انتخابات ديمقراطية. فالديمقراطية عندما تتحول إلى مجرد آلية شكلية لتبرير حكم الأقلية تكون أسوأ من الديكتاتورية نفسها. ففي ظل أكبر الأنظمة الديمقراطية الليبرالية ينتشر الفساد وتعم سرقة المال العام تماما كما يحصل في أسوء ديكتاتوريات العالم، كما يتم تسخير الأكثرية الفقيرة لصالح الأقلية الغنيّة التي تتكدس الثروات في يدها بحث يصبح التمييز صعبا بين بعض الديمقراطيات الحديثة والأنظمة الإقطاعية القديمة.

يقول المفكر وعالم اللسانيات الأمريكي نعوم شومسكي إن من يحكم اليوم في أمريكا هي الشركات الضخمة والبنوك الكبيرة، وهذا النظام الجديد لا علاقة له بالمثل التي قامت من أجلها الثورة الأمريكية. الأمر يتعلق بـ “دكتاتورية ناعمة” تحكم الشعب باسم الشعب وطبقا لانتخابات حرة ونزيهة لكنها لا تضع السلطة في يد الشعب.

فالديمقراطية على اعتبار أنها حكم الأغلبية  كان يفترض أن تبقى مجرد وسيلة يعبر بها الشعب عن إرادته، لكنها تحولت إلى غاية في حد ذاتها، أي فقط إلى آلية لفرض حكم الأقلية وتبرير ما يسميه تشومسكي “التوتاليتارية الرأسمالية” التي تحتكر وسائل الإنتاج والرأسمال ووسائل الإعلام للتحكم في العقول وتوجيهها حتى يصبح الجمهور متفرجا ومستهلكا وليس مشاركا أو شريكا.

إننا أصبحنا نشهد اليوم ميلاد نوع جديد من “الأوليغارشية” تسيطر فيها الأقلية الغنية على القرار السياسي وعلى مقدرات الدول ومصائر شعوبها، وتسيرها وفقاً لمصالحها وأهدافها بواسطة لوبيات الضغط والتحكم في وسائل الإعلام، أما الحكام فتحولوا هم أنفسهم إلى “ماركات” إعلانية كبيرة تصنعها وتروج لها آلة البروباغوندا الجديدة عن طريق “الماركوتينغ السياسي”، وهو ما أصبح يدعو إلى نقد الديمقراطية وإعادة النظر في آلياتها حتى تعود كما هو معناها في أصلها الإغريقي أي حكم الشعب لنفسه وليس حكم الشعب باسمه.

المصدر: هنا صوتك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.