أنوال : قراءة في دلالات هذا الحدث التاريخي

    عبد الرشيد المساوي

    تحل  يوم 21 يوليوز 2016 الذكرى 95 لمعركة أنوال المجيدة ، وهي المعركة التي شكلت فاصلا تاريخيا هاما في  التاريخين المحلي والعالمي ، فمحليا مكنت الريف من الدخول إلى التاريخ المعاصر من أوسع أبوابه ، أما عالميا فقد شكلت أول انكسار حقيقي  للمد الذي كانت تعرفه  موجة الإحتلال الإمبريالي. فماهي بعض أهم الدلالات التي يحملها هذا الحدث التاريخي في علاقته بما نعيشه اليوم؟

     أولا، وبعيدا عن النظرة الإسقاطية والإختزالية ، لا تكمن أهمية أنوال في الإنتصار العسكري الذي تحقق في هذه المعركة والتي تكبد فيها المحتل خسائر جد فادحة ، جعلت  الإسبان – بما في ذلك المؤرخين منهم – يجمعون على تسميتها بالكارثة El desastre. بل تكمن أساسا في دحض فكرة أساسية قامت عليها الإيديولوجية الإمبريالية ، والمتمثلة في اعتبار الإنسان الغربي متفوق بالطبيعة على الأجناس الأخرى، وأنه هو الفاعل الأساسي في التاريخ.

     ثانيا ، لاينبغي النظر إلى هذا الحدث التاريخي من الزاوية المناقضة التي تمجد الذات الريفية بطريقة أسطورية ، وتعتبر أن الريفيين خاصة ، والأمازيغيين عامة هم بالطبيعة مقاتلون  ومحاربون شرسون عبر التاريخ ، ويتفوقون في ذلك على الأجناس الأخرى. لأن هذه النظرة لاتقل عنصرية عن النظرة السابقة ، إذ بقدر إعلائها من هذا الجانب،  فهي ضمنيا تنفي مساهمة المعنيين بالأمر في المجالات الأخرى للفعل البشري ( ينظر بهذا الخصوص الكتاب الهام للأستاذ ” حسن بنعقية ” بعنوان ” كلمات وشرور” بالفرنسية  Mots et Maux).

    ثالثا ، وبعيدا عن المنطق الذي يركز على الشجرة ( الإنتصارفي معركة) وينسى الغابة ( الهزيمة في الحرب ) ، فهذه المعركة هي جزء من حرب الريف التحريرية ، وهي الحرب التي انتهت بهزيمة الريفيين واستسلام  قائد المقاومة الريفية بسبب تكالب القوى الإمبريالية من جهة ( إسبانيا، فرنسا…) التي حاولت وأد “أنوال/ الفكرة” بكل الوسائل ( استعمال الأسلحة الكيماوية  مثلا ) مما عرى حقيقة الحضارة الغربية . ثم أيضا بسبب التواطؤ المكشوف للمخزن السلطاني الذي رأى في أنوال خروجا عن سلطته السياسية والدينية، ونقضا لمعاهدة الحماية التي وقعها سنة 1912 ( 21 ضد 12 ).

   رابعا ،  شكلت أنوال أيضا  انتصارا على الذات قبل أن تكون انتصارا على الغير. فقد مكنت فعلا من  صهر وحدة الريفيين في إرادة مشتركة مكنت من تجاوز انقسامات الماضي ، أي نقلتهم من زمن ” الريفوبليك / الإنقسام ” إلى زمن ” الريبوبليك / الجمهورية ” ، وجعلت الريفيين ماضيا وحاضرا يعتزون بهذا الإنتماء إلى هذه الأرض( المكان) ، ويفتخرون بالتاريخ الذي صنعه أجدادهم ( الزمان).

   أخيرا – وهو معطى مهم جدا في إبراز دلالات أنوال – أن المهندس الذي أشرف على صناعة هذه الملحمة بمعية رفاقه في المقاومة ، الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي ، كان أكثر الريفيين معرفة وتجربة ، أي أنه كان يعرف أكثر من غيره الخصم الذي يواجهه بفعل احتكاكه به عن قرب. وهو المعطى الذي سيتكرر في انتفاضة الكرامة سنة 1958 ، إذ سيختار الريفيون محمد سلام أمزيان لهذا السبب. فكلا الزعيمين مرا بتجربة الإعتقال في سجن العدو وامتلكا نصيبا وافرا  من المعرفة أهلهما ليقع عليهما الإختيار. بل يمكن لي أن أغامر بالقول – اعتمادا على مصادري العامة والخاصة – أن الزعيمين وجدا نفسيهما قائدين للمواجهة دون إرادتهما الشخصية. وهذا لعمري فرق جوهري بين الأمس واليوم : فريفيو الأمس رغم مستواهم المعرفي المتواضع كانوا يختارون أقدرهم على إدارة الصراع . بينما اليوم نشاهد أقزاما وقد نصبوا أنفسهم زعماء دون أن يختارهم أحد، ويتكلمون باسمنا رغما عنا…فلتحيا إذن روح “أنوال/ الفكرة ” لمواجهة نفس التحدي ، تحدي أن يكون لنا مكان تحت شمس التاريخ كفاعلين فيه لا متفرجين عليه.

تعليق 1
  1. بنعمرعبد الحفيظ يقول

    بهذه المناسبة التي تؤرخ لذكرى معركة انوال الخالدة,وتذكرنابها,ومباشرة نتذكر أجدادنا وتاريخناوأمجادناالتي تجعلنا نرفع نواصينا عاليةكالماذن ونحس بقوةجاذبية ريفنا الى قلوبنا…بمناسبةذكرى معركة أنوال كتبت هذه الكلمات التي أهديها اليكم ياأهل بلدي لأن أنوال ارث كل المغاربة وكبرياؤهم جميعا,وعنادهم وشموخهم وهويتهم الجهاديةالتي تجعل المغرب رقما صعبا وعصيا على الاحتلال :
    خطب ما يحصل
    و…
    هول يستفحل
    يصدر الجنودالاسبان
    الى أدغال الريف
    بحثا عن …
    نياشين أو تشريف
    لصدور الجنرالات…
    بغالا مزركشة
    تشفي الغرورو الغليل
    كي تبدو ساطعة…
    في بوابة الشمس
    في…
    شمارتان مدريد
    تعكسها مرايا الحانات
    يصدر الجنود…
    يلوحون بنصر آت
    نردهم جثثا…
    مصبرة…
    ممزقة…
    فتاة.
    في صناديق حزينه
    تواسيها الورود…
    والاعلام..والاهات
    والصمت يميزها…
    والجمود.
    وحدها عجرفة العسكر
    تأمرباختراق…
    لهيب الريف الأحمر
    انتقاما من طارق…
    منه عبر…
    قائل لما عبر…
    أحرقوا السفن يارجال
    عابر لما عبر…
    فتح الأندلس …
    بالقتال
    باسل لما عبر…
    أوصد المفر
    له تاريخ لما عبر
    به سميت…
    احدى الجبال
    وحدها عجرفة العسكر,,,
    تأمرباختراق…
    الريف الاحمر
    ارسلوهم الى…
    حافة الأخطار
    لموت مرقون…
    بالشهب ,بالنار
    والدم متدفق…متدفق
    ساخن غزير
    ينشطر كالامطار
    والرعد رعد…
    والريح زمهرير
    والليل الحزين الحزين
    يواسي النهار…
    اسبانيا سيدة البراري والبحار
    أوهكذا ايها الاسبان…
    في جبهة الريف
    في حربها المائة…
    في الاف القبور
    تختفي الصقور
    في بيرموداأنوال
    يستحيل العبور…
    نحو الريف
    يمنع المرور.
    في الريف…
    لم تحالفهم اقدار…
    من يمر بالر….يف
    مارقا يمر
    يفقد الظهور….
    لن يجديه كر
    لن ينفعه فر…
    الكل في الر…يف
    ضرغام يزأر
    فوق كل صخرة نار ونار
    يلتهم نارا في الريف هذا البر…
    يشتعل نارا…
    في الريف ذاك البحر…
    لا مكان في الريف لهم
    لا زمان في الريف يهم…
    عسكرا قد…
    عشعش في صدره البغض
    حذار…
    حذار…
    أن يعيد الكرة…
    في زمان البغض بعض
    نروي تاريخنا لأطفالنا
    في المدارس
    ترى هل نروي المحال
    هل نروي المحال….
    من يكذبنا…
    من يستبعد الروايات
    يعرج على…
    صفحة أنوال
    مازالت تنطق فيه الايات….
    أنوال سفر مفتوح للجميع
    دعوا عنا القيل والقال
    أنوال…
    هو أنوال…
    حروب العالم
    وكل النضال
    مختزل في أنوال
    اباءة الرجال
    بسالة الرجال
    دروس في أنوال.
    ……………..
    يابن عبد الكريم
    يامحمد

    تاريخنا…
    نرويك لأطفالنا
    في الديار…
    في المدارس
    تقشعر اجساد التلاميذ
    تصمت الأنفاس
    تنقطع…ولابأس
    ف…
    تهتز المدارس
    ويبدو كل طفل…
    كل طفل دارسا
    فارسا…
    مثل جده الفارس
    ………
    نستمر في رواية الملاحم
    نتغنى بك ياابن عبد الكريم
    ياابن الأكارم…..
    نزرع في أطفالنا الأمل
    ونحن…
    هم نحن…
    نثور …
    ونرعد
    في حماس طافح
    يكتظم الوجه….ويصمد
    ننتصب كالفرس الجامح
    تتغير…
    لدى التلاميذ الملامح
    ونردف نحن…
    عن أبينا المكافح
    أطفالنا..
    يا اطفالنا

    فكونوا لهم قمم.
    أسلافكم رجال
    فكونوا لهم أمم
    تاريخكم…
    تاريخ النضال
    تاريخ أمة…
    عقد الأمم
    وشعبكم….أشرس
    اشرس همم
    حروبهم براكين
    تقذف الحمم…
    حاربنا بلا كلل
    صنعنا المحشر
    صرنا عند الاخر
    قد صرنا…
    شعبا …لا يقهر
    وكنا في المعارك كنا
    نموذجا اكبر…
    ثارت القبائل…
    وكل مدشر…
    كل مدشر قد ثار…
    وصرنا النجوم…
    والصوامع
    وقدوة لمن يدافع
    عن ارض أجداده…
    أرض الملائك…
    من دناسة الأشرار…
    من كل ليل حالك
    ……….
    نعلم الأحرار….
    كل الأحرار
    كيف نحمل السيوف
    والمناجل
    اذ لم نجد قذيفة
    وكيف في أتون الحرب….
    والحصار
    لايعيينا حر الصيف
    والسنابل…
    اذ نذود على بني حذيفة
    وكيف النسور في الريف
    صارت أعلاما….
    تصدرتها السطور
    في كتب المعاريف…
    بنعمرعبدالحفيظ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.