أنوال بريس تنفرد بنشر تقرير شامل عن مداخلة محمد جلول أمام المحكمة- الجزء 1

نقدم فيما يأتي تقريرا شاملا، يتضمن أدق تفاصيل المداخلة القوية التي قدمها المعتقل محمد جلول في جلسة الاستماع إليه يوم الاثنين 2 أبريل، وتستمر المحكمة في الاستماع إلى جلول خلال جلسة اليوم الثلاثاء.
هذا التقرير سنقدمه كما لو أنه تفريغا لمداخلة جلول، لن نتدخل في التعليق وصياغة المادة الخبرية، بل سنورده كما هو، سنعطي الكلمة مباشرة لجلول، ليطّلع القراء على التفاصيل التي أوردها في كلمته المميزة، المطولة والغنية. وفيما يأتي الجزء الأول، على أن ننشر لاحقا الجزء الثاني والجزء الثالث اذا ما اسعفتنا الامكانات، وكل الشكر لجنود الخفاء الذين ساعدونا في تحرير هذه المداخلة/الشهادة التاريخية التي بدون شك ستبصم تاريخ المحاكمات السياسية في بلادنا.
مداخلة محمد جلول أمام جلسة المحكمة:
قلت لقاضي التحقيق اذا كانت الضابطة القضائية قد اعتمدت على مجموعة من الادلة التي استند عليها فانا اتوفر على مجموعة من الادلة التي تدحض هذه التهم وتفتتها، فهو ،قاضي التحقيق، اعتمد اعتمادا كليا على محضر الضابطة القضائية، رغم انني اكدت له ان هذا المحضر تم تغيير مضمونه، انا اطلعت على المحضر اثناء احالتي على قاضي التحقيق اول مرة، اطلعت عليه جزئيا، وجدت ان هناك مجموعة من المضامين تم تغييرها ،لا اعرف كيف تم تغيير المضمون رغم أن المكلفين باجراء التحقيق معي كانوا قد تعاملو معي معاملة جيدة وفي منتهى الانسانية ..في اليوم الاخير لمغادرة مقر الفرقة الوطنية تمت تلاوة المحضر علي ثم اقتادوني الى قاعة مكيفة وربما توجد فيها وسائل التسجيل ،تم اعادة طرح الاسئلة علي ،سالوني هل انت موافق على المحضر،مع اخر الليل تمت المناداة علي ووضعو امامي رزمة من الملفات بدعوى ان كل ملف سيوجه الى جهة معينة ،قرات الملف الاول وجدت انه يناسب اقوالي التي ادليت بها وقعت عليها برضى مني ،لكن في الاخير ساكتشف انه تم تغيير مضمون ذلك المحضر ،ولقد تاسفت كثيرا لان الشخصين الذين اجريا معي التحقيق وكانت معاملتهم معي اخوية وكسبا ثقتي قد غدرا بي وخذعاني. تم تغيير مضمون المحضر ولقد اكدت ذلك امام قاضي التحقيق، وانا لا اكذب ولا أريد ان اؤكد ذلك.
أقف أمامكم هنا وأنا كنت قد فكرت أن التزم الصمت، قلت كيف اسمح لنفسي ان اتحول بين عشية وضحاها من ضحية يطالب بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الى متهم يسعى الى دفع التهمة عن نفسه؟ اليس هذا ما يريده الذين اتو بي الى هنا؟ لماذا اسمح لنفسي ان اخضع لمحاكمة تشبه محاكم التفتيش التي كانت تجرى في عصر الاكليروس في القرون الوسطى التي كانت تحكم ايمان الناس، فنحن هنا نحاكم على وطنيتنا، وانا لا اقبل ان يتزايد علي اي احد في الوطنية، اعتبر هذا الامر اهانة وتبخيسا لكرامتي، لماذا اقف امامكم لاقول والله انني وطني، انا لا ادافع عن نفسي لابعد عني العقوبة، لا، انا لا خاف من العقوبة كيفما كانت، انني هنا سيدي الرئيس امامكم لاقول كلمة للتاريخ وللراي العام، انا مواقفي اعلن عنها صراحة وفي اي مكان ولا اخشى من احد ولا اخشى من شيء، قلت في نفسي لماذا اضطر للدفاع عن نفسي وابحث عن الادلة التي تبرئني؟ لماذا اقوم بكل هذا المجهود وستقوم المحكمة باصدار حكم قاسٍ، لا يأخذ مأخذ الجد ما أدلي به من تصريحات وأدلة تفند التهم الموجهة الي، ما أاسف له انه تم اعتقال مجموعة من الشباب بالحسيمة لاعلاقة لهم بالموضوع، اعتقلو بالصدفة، تصادف وحودهم بالشارع عند اعتقالهم..
لكن السيد الرئيس قلت لنفسي لا يجب ان نعمم حكمنا على الجميع، ان لا يكون هناك استثناء فالرسول ص امرنا ان نستبق حسن ظننا بالناس، لأن التعميم شرك، إذ حتى في الظروف الحالكة وتفشي الانتهازية وغياب الضمير هناك بعض الناس يكونون من حاملي الضمير، لان الضمير هو صوت الله في الانسان، انتم سيدي الرئيس الواقفون او الجالسون في مكانكم تحملون امانة جسيمة، تختلف حسب المسؤوليات قال تعالى: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا“. انا لا أقف أمامكم لأقدم لكم النصائح، لكن لدينا أمل ليس لتحكموا لصالحنا، بل لتحكموا بالحق، فالحق توق كل انسان، فالحق مسؤولية جسيمة، خاصة في هذا الظرف الذي تسود فيه الانانية والمصلحة الخاصة، الناس يتهافتون على المناصب، ولا يدركون ان هذه المناصب مسؤولية جسيمة لو علمو ذلك لفروا منها فرارا، نتمنى ان يعود صوت الضمير لان اساس قوة اي مجتمع هو هذا الضمير والاخلاق، ان غاب هذا الضمير انحط هذا المجتمع وانحل.
اننا لا نحتاج ان نقول لكم اننا ابرياء فالله برأنا؛ قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا“، السيد الرئيس: الرأي الوطني وحتى الدولي برأنا، كل هذا الاجماع في مختلف ربوع الوطن المراكشي او المغربي أجمع على براءتنا وعلى نبل قضيتنا، وحتى التصريحات الرسمية برأتنا واعتبرت المطالب التي رفعها الحراك هي مطالب عادلة ومشروعة، عشرات محاميي هذا الوطن قدموا للدفاع عنا بلا مقابل ولا طلب اجرا أليس هذا كله تبرئة لنا؟ ألم يقل الرسول ان امتي لا تجتمع على ضلالة.
لذلك فضلا عن كل هذا، فانه يتعين من خلال الاستنطاق لزملائي المعتقلين الذين مروا من قبلي بفراغ المستندات أو الادلة التي تنسب التهم اليهم تثبت براءتهم، وغياب اية ادلة تدينهم، اليس كل هذا دليل براءتنا السيد الرئيس؟ أليس كل هذا دليل براءتنا، نحن لسنا متآمرين، نحن نحب هذا الوطن، هؤلاء المعتقلون يمثلون جيل الأمل في ظل وضع تسوده الانتهازية والمصلحة الخاصة والتهافت وهذه الحقيقة وليس محض خيال.
في مختلف المجالات ترى تهافتا من اجل المصلحة الخاصة، في التعليم نجد اليوم استاذ التعليم العمومي يقوم بادخال ابناءه الى التعليم الخاص، وهم يدرسون ابناء الشعب في التعليم العمومي .. الصحة نلاحظ التقصير الواضح، ينظرون إلى جيوب المواطنين قبل أن ينظروا الى صحتهم، في الانتخابات ينظرون الى المناصب والتهافت عليها … نحن لا نقول ان ابناءنا واخواننا هم من يجب ان تهتموا بهم فقط،  بل نقول كل أبناء الشعب يجب أن تهتموا بهم، إن سألتم هؤلاء المعتقلون هل تريدون شيئا لانفسكم سيقولون لا يريدون الا المصلحة العامة؛ يريدون وطنا يتسع للجميع ..
هناك تحامل كبير على الريفيين اليوم، هم خرجوا من اجل المطالبة بحقوق عادلة ومشروعة فاصبحوا يُتهمون بالانفصال بسبب ماذا؟ بذريعة انه اثناء الاحتجاجات كانوا يرفعون رموزا تمت بصلة الى الخصوصيات الثقافية للمنطقة، وهنا اتساءل هل خصوصيات الريف الثقافية والتاريخية ليست جزء من هذا الوطن؟ أهي مستوردة من وطن اخر؟ هل الوطنية هي باحتقار الذات، باحتقار ذواتنا؟ الخطابات الرسمية تتغنى بشعارات التعدد والخصوصيات وانها عامل غنى، ولكن من جهة اخرى اليوم نحاكم على هذه الخصوصيات، فهل ياترى هذا الامر مجرد شعارات وتوابل فلكلورية يتم استعمالها لتاثيث المشهد؟
ان الاعتزاز بالخصوصيات الثقافية اساس الوطنية الحقة، وليس انتقاصا من هذه الوطنية، الاعتراف بالخصوصيات الثقافية للجهات هي اساس الوطنية الحقة، فكما نعلم السيادة لا يمكن ان تكون قابلة للتجزيء؛ ليست هي سيادة الجزء على حساب الاخر، بل السيادة هي اتحاد كل هذه الثقافات وكل هذه المكونات، السيادة هي كل هذه الثقافات وهذه المكونات، والوحدة الوطنية الحقيقية تتأسس على الاعتراف لجميع المكونات بلا استثناء، لأنه نتحدث عن الانسان ولكل انسان له ثقافة له كيان وهو اساس وجوده.
الريفيون عندما قاموا بالخروج الى الشارع ليس من أجل التواجد فيه وانكار الدولة، ولكن خرجوا من أجل وطن يتسع للجميع، يريدون فقط حقهم من هذا الوطن وحقهم العادل والمشروع، الريفيون الذين قدموا الغالي والنفييس من أجل حرية الوطن كيف سيأتي احفادهم اليوم ويتامرون على هذا الوطن. فيما يتعلق بالثقافات والخصوصيات لا يحق لطرف معين او مكون معين في اطار الوطن ان يقصي طرفا اخر أو يزدري ثقافته أو يزدري تاريخه. ولا يحق ان يصدر حكم قيمة انطلاقا من منطق ثقافته على ثقافة الاخر، لان لكل ثقافة قيمتها، إذ لكل ثقافة منطق لا تفهم الا من داخلها، لكل ثقافة رؤية للعالم، ولا يمكن أن تتدعي ان رؤيتك للعالم افضل من رؤيتي انها مسالة خاصة، خصوصية لا تقبل المواضعة، الانسان ليس جانب مادي الانسان اهم مكون يميزه عن الحيوان هو الثقافة، لانه اذا نزعنا الثقافة يتحول الانسان الى كائن بيولوجي.
لا اريد ان أطيل في هذا الامر لكن أريد أن أقول أن تهمة المؤامرة لا اساس لها، وان الريفيين حملوا مجموعة من الخصوصيات التي ترتبط بجذورهم، وهذا يعتبر من صميم الوطنية، والريفيون حينما يعتزون بخصوصياتهم فهذا لا يعني انهم شوفينيون وليس انتقاصا من وطنيتهم،  فبلاد مراكش عبر التاريخ كان يمتاز بالتعدد التاريخي وكان يسوده الاحترام المتبادل بين كل المكونات بدون اي تطاول لجهة على جهة اخرى، او تزدري و تحتقر ثقافتها، الريفيون كما يعتزون بخصوصياتهم الثقافية فهم يريدون من الجهات الاخرى ان تعتز بخصوصياتها ايضا، ان تعتز بتاريخهم، هنا نتحدث فيما هو خاص، هناك خصوصيات لكل الجهات، وهناك ما هو مشترك للشعب المغربي والذي شهد التارريخ انهم كانوا يتوحدون كرجل واحد من أجل الدفاع عن حوزة الوطن وهذه اساس الوحدة الوطنية التي نريدها.
السيد الرئيس أريد أن أشير هنا إلى مسألة في غاية الأهمية ذات علاقة بالتاريخ، لقد سبق أن مرّ من هنا بعض زملائي وكانوا يدلون بشهادتهم في بعض الجوانب التاريخية، لن أسرد الحقائق التاريخية، لكن أريد أن أشير الى الأهمية التي يمثلها هنا التاريخ واعتبار الذين يجهرون بالرموز التاريخية متهمين، والسبب في ذلك طمس هذا التاريخ، فمعرفة التاريخ ضروري واساسي، التاريخ ليس قبوا للمخلفات السابقة بل هو جسرا للشعوب نحو غدها، التاريخ هو مانحن وماذا نريد ان نصل اليه، والشعوب التي ليس لها تاريخ هي اصلا شعوبا لا مستقبل لها، مثل الحيوان لاتاريخ له يشرب وياكل ويلبي غرائزه، لكن الانسان يختلف عنه كثيرا يرتقي عنه كثيرا بفضل هذا التاريخ وبفضل هذه الثقافة حاولت فقط ان اثير ما تمثله مجموعة من الرموز التي تم حملها اثناء الاحتجاجات والاستناد اليها باننا ذوي ميول انفصالية.
حتى لو افترضنا ان هناك بعض الاصوات تشددت وتحيزت بخصوص الانتماء الى الريف فهذا نتيجة للتهميش والاقصاء، فكيف تريدان يعترف بك وانت لا تعترف به؟ فنحن لا زلنا عقلاء ونتعامل بحكمة لكن الشباب الذين لم يبلغ درجة من التعليم ويمارس ضدّه الاقصاء ويعيش الظلم والتنكر لثقافته ..ماذا تنتظر من هؤلاء الشباب؟ فاذا كنت لا تبغي لنفسك المضرة فالاخر ايضا لا يرضى الهوان، “لايؤمن احدكم حتى يحب لنفسه ما يحبه لغيره” …
الغير هو أنا الذي يشبهني في انسانيتي وكرامتي، ويختلف معي في خصوصياتي وثقافتي، الغير لكل انسان كرامة، ان حاجة الانسان للكرامة تسمو عن كل الحاجات الاخرى مثل الاكل والشرب . …يقول تعالى: “إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” الاختلاف رحمة، واحترام الاخر يبدأ من الاعتراف به، لذلك أقول يجب التركيز على ايجاد الحلول وليس المشكلة لان المشكلة نتيجة، من الضروري ان نفصل بين بعض التصريحات ونوايا الناس الحقيقة. فحتى وان كان هناك من ينادون بالانفصال، فكان من الاجدى لحكماء هذه البلاد ان يعرفو كيفية ايجاد الحل المناسب لهذا الذي طفا وظهر وليس بمزيد من الاحقاد وتغذية هذه النزعة.
-فيما يتعلق بحراك الريف، الريفيون خرجوا ليس لانهم يمتهنون الاحتجاج وليسوا أهل المزايدة، فمقتل محسن فكري ليس مؤامرة، هل كان مخطط له ان يقتل بهذه الطريقة، فقط هو القطرة التي افاضت الكاس، لو لم يكن محسن لكان اي شيء اخر، لانه كان قد بلغ السيل الزبى سيدي الرئيس اود ان اسالكم سؤال :هل سبق لكم ان زرتم الريف واقليم الحسيمة ،اقول هذا السؤال لانه بين ايديكم 50معتقلا، زورا الحسيمة للاطلاع على الوضعية الكارثية التي تعيشها المنطقة لازيد من 60سنة، حتى تعرفوا ان هذه الاحتجاجات لم تكن الا خيارا وحيدا بعد ان انسدت كل الأبواب، الريفيون الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل هذا الوطن الى الان يكتوون باثار الحرب الكيماوية، لا أريد أن أذكر هنا أهلي الذين اصيبوا بالسرطان، بسبب هذه الحرب التي خاضوها من اجل الوطن، هل هذا ما نستحق؟ التهميش والاقصاء و…
السيد الرئيس انني أتحدث عن واقع مؤلم؛ أمام الشباب تسد جميع الابواب، البطالة حدث ولا حرج، غياب البنيات التحتية في عدة مناطق (اتروكوت، اولاد امغار، كتامة …)مناطق كثيرة تفتقر لشروط الحياة، أوضاع التعليم، أوضاع الصحة، لا يتسع المحال لسرد هذا الوضع الماساوي، كل الابواب مسدودة، واخر باب امام الشباب كان هو الهجرة، لم يهجروا من اجل المتعة والنزهة والترفيه بل مكرهين من اجل لقمة العيش في مكان اخر، انا شخصيا هاجرت الى فرنسا وهناك عرفت ما هي الوطنية الحقيقية، دولة تهتم بابناءها، علاقة الدولة بالمواطن علاقة محبة، نحن علاقة الدولة بنا هي الحكرة التي نتلقاها من الاجهزة الامنية،مثل الضابط عصام البوزيدي، كل الناس يشهدون على تسلطه ظلمه ومع ذلك حر طليق، هل شخص واحد احسن من الاف المواطنين … بسبب كل هذا خرج الريفيون، وهذا هو الاساس لو كنت انفصاليا لجهرت بها أمامك بلا خوف، أنا الوطنية بالنسبة لي غير قابلة للمزايدة، ومن يدعي الوطنية هو رياء مطالب الحراك ليست جديدة هي مطالب بسيطة، توفير ابسط الشروط للعيش الكريم، الحق في الشغل التعليم الصحة، الاهتمام بالتاريخ والثقافة، حقوق والله يندى لها الجبين ان نطالب بهذه الحقوق ف يالقرن 21، كان من المفروض ان توفر هذه المطالب قبل ان يخرج الناس الى الشارع، اوليس لدينا الحق في هذه البلاد في الصحة، التعليم، خاصة عندما يسمع الشباب ان الاموال العمومية يعثون فيها فسادا، احيانا يتحدثون عن الامكانيات، ليست مسالة امكانيات، الاموال العمومية تبذر لكن عندما يطالب المواطنون بابسط الحقوق يدّعون غياب الامكانيات، الريفيون يساهمون مساهمة كبرى في الاقتصاد الوطني، من حقنا ان نتساءل عن حقنا.
لا نتحدث عن غياب التنمية فقط، بل نتحدث أيضا عن تخريب المجال الايكولوجي الدليل الوحيد على الحياة هي التنمية، فحينما نقول ان كائنا حيا، فهذا يعني انه ينمو، هذا لا يعني اننا لا ننمو، بل نتراجع ونتقهقر، البنيات التحتية التي خلفها الاسبان تم التخلي عنها، نتحدث عن معامل تصبير السمك، نتحدث عن سهل النكور الذي كان يحقق الاكتفاء الذاتي للمنطقة، تم الاجهاز على ما كانت تتوفر عليه المنطقة من الوحدات الانتاجية التي كانت تشغل العديد من النساء اللاتي كن يضمن الاكتفاء الذاتي، وكذلك سهل النكور حيث حاءت السلطات واجتثت كل الاشجار المثمرة بدعوى استصلاح الاراضي الزراعية من أجل احداث زراعة عصرية لكن هذه الاراضي اصبحت غير صالحة للزراعة بسبب ارتفاع نسبة الملوحة، بعد زلزال 2004 دمرت السواقي التي كانت تسقى بها الاراضي في الجهة الجنوبية لسهل النكور، منذ تلك اللحظة تركت السواقي مخربة، تحول سهل النكور الى بقع ارضية للبيع والبناء العشوائي، السلطات كان عليها ان تحافظ على هذا المجال الحيوي المتعلق بالزراعة والفلاحة…
الصيد البحري الذي كان يشغل عدا لابأس به من الشغيلة ومجموعة من القطاعات المرتبطة به ترك عرضة للتخريب، السلطات تتحمل المسؤولية في المراقبة وفي حماية المجال. استعمل الصيد بالجر والمتفجرات تلويث المجال البيئي بمخلفات المطاريح، اصبح البحر ناضبا من الثروة السمكية التي اصبحت نادرة، أدى هذا إلى تشريد المئات من الأسر، وهجرت المئات من البوخر، وانهار هذا القطاع الحيوي. الريف لم يستفد من المخطط الاخضر، ودعم الفلاح الصغير …
منطقة كتامة تعتبر من اشد المناطق المهمشة ببلادنا، المورد الوحيد للعيش هو زراعة الكيف، فاضافة الى التهميش الفضيع والخطير الذي يعيشه اخواننا بكتامة، هناك الحكرة بسبب المتابعات القضائية ليس بسبب زراعة الكيف ولكن بسبب لوبيات انتخابية، هناك الالاف من المتابعات القضائية، هذا هو التعاطي الرسمي، عندما يتحدث المعتقلون عن المخزن نقصد به هذه السلوكيات باسم الدولة، نتحدث عن الهدر المدرسي؛ الالاف من ابناء الريف يغادرون المدرسة؛ 50بالمة لا يصلون الى القسم السادس فضلا عن ذلك ضعف المردودية، حرمان المنطقة من نواة جامعية لطالما طالب  بها ابناء الريف من اجل متابعة دراستهم في ظل غياب الامكانيات للتنقل الى المدن الجامعية، وبالتالي حرمان الفتيات بالخصوص من متابعة دراستهن بسبب هذا المشكل ،الا يستحق الريف نواة جامعية سيدي الرئيس؟
يتبع..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.