أنوال بريس تنشر رسالة مقاطعة جلسات المحاكمة لمعتقلي حراك الريف

تعيد جريدة “أنوال بريس” نشر بيان مقاطعة جلسات المحاكمة لمعتقلي حراك الريف، الذي وجهوه الى هيئة اعضاء دفاعهم، كما قام ناصر الزفزافي بتلاوته أمام المحكمة اليوم الثلاثاء 12 يونيو، قبل ان ينسحبوا من الجلسة.

بيان المقاطعة

بتاريخ 2018/6/12
إلى السيدات والسادة أعضاء دفاعنا.
الموضوع: قرار مقاطعة أطوار الجلسات،

نحن الموقعون أسفله المعتقلون على خلفية حراك الريف نعلن عبر هذه الوثيقة قرارنا بمقاطعة أطوار جلسات المحاكمة المتعلقة بملف قضيتنا مبينين الأسباب التي على أساسها إتخذنا هذا الموقف الجماعي:
– لقد كانت إنتظاراتنا في البداية من هذه المحاكمة أن تكون عادلة ومنصفة، وذلك عبر التزام المحكمة بالحيادية وانحيازها فقط إلى جانب الحق والحقيقة وعدم السماح لأي جهة، أي كانت، بأن تجعلها أداة لتصفية حساباتها ضد طرف آخر، مهما كانت هذه الجهة أو نفوذها.
– كان أملنا أن تبرهن هذه المحكمة عن مدى مصداقية الشعارات الرسمية التي ترفعها الدولة في مجال القضاء، وتثبت فعلا أن الإصلاحات التي عرفها هذا الجهاز في السنوات الأخيرة ليست مجرد إصلاحات شكلية، وأنه تم القطع فعلا مع العهد القديم حيث القضاء الموجه والمسخر، وأن لا تكون هذه المحاكمة نسخة مكررة من التجارب السابقة السيئة الذكر في المحاكمات السياسية التي عرفتها بلادنا.
– لم يكن أملنا يصل حد الإنتظار من هذه المحكمة أن تعلن بكل الجرأة المطلوبة، مباشرة بعد اطلاعها على الملفات، وجود خلفيات سياسية تحكمت في ملف دعاوي الإعتقالات فيما يتعلق بقضيتنا وما يستتبع ذلك من إعلان بطلان أساس الدعاوي ثم الحكم بإخلاء سبيل المعتقلين.
– لكن كان أملنا على الأقل أن تعتبرنا المحكمة كطرف مكافيء للطرف المدعي، وبذلك تفتح لنا صدرها وتسمع لتظلماتنا ذات الصلة بالخروقات والإنتهاكات التي شابت مسطرة الإعتقال والحراسة النظرية والتحقيق، وتأخذها مأخذ الجد وتفتح تحقيقا استعجاليا في شأنها، وكذلك أن تسمح لنا بتقديم كل ما لدينا من أدلة نعتبرها تثبت براءتنا، وتثبت بطلان دعاوي الإعتقال، وذلك إنطلاقا من كون المحكمة هي بمثابة الحكم المحايد الذي من المفروض أن يتعامل مع الأطراف على حد سواء من دون ميل أو إنحياز إلى أي طرف على حساب طرف آخر مهما كان شأنه.
– على أساس هذه الإنتظارات تعاطينا مبدئيا بحسن النية مع هيئة المحكمة وبشكل جدي ومسؤول مع جلساتها منذ البداية،. إلا أنه ومع الأسف الشديد أخذ أملنا في هذه الإنتظارات يخبو مع توالي الجلسات، في ظل المنحى الذي سارت فيه المحاكمة وانحيازها السافر لصالح الإدعاء، وميلها المسبق نحو الإدانة، قبل حتى أن تنظر فيما لدينا من أدلة. وهذا لا يعد مجرد إنطباع منا، لكن قناعة تشكلت لدى كل المتتبعين لأطوار هذه المحاكمة.
– رغم إعتراض دفاعنا، فلقد دشنت المحكمة إفتتاح جلساتها بقرارها على محاكمتنا من داخل القفص الزجاجي غير الشفاف، وبما ينسجم مع رغبة النيابة العامة في إظهارنا لدى الرأي العام كمجرمين خطرين رغم كونه يهدم قرينة البراءة التي تعد أساس المحاكمة العادلة ويجعل المحكمة متناقضة حتى مع مضمون قرارها.
– رغم ذلك تغاضينا عن هذا الأمر واعتبرنا أن إصدار حكم عن هذه المحاكمة سابقا لأوانه ولا يمكن أن يتم بناء فقط عن هذا القرار، ولكن للأسف الشديد ستكرس المحكمة هذا الإنحياز من خلال النهج الذي ستسير عليه لاحقا. بدءا باللامبالاة التي قوبلت بها تظلماتنا المذكورة سلفا، لاسيما منها التعذيب وتزوير المحاضر وكذلك الوضعية المزرية التي نعيشها داخل السجن، حيث كان من المفروض أن تبث فيها المحكمة في الحين قبل الإنتقال إلى مناقشة أي مضامين.
– وانسجاما مع هذا النهج ستقوم المحكمة برفض كل الدفوعات الشكلية والطلبات الأولية التي تقدم بها دفاعنا، والتي من ضمنها ما يعد أساسيا لإثبات براءتنا، ومن جملتها نذكر:
# رفض طلب استدعاء مجموعة من الشهود الذين يعدون محوريين في القضية.
# رفض طلب السماح بعرض الأدلة ووسائل الإثبات المقترحة من قبل دفاعنا والتي من شأنها أن تثبت براءتنا، والإكتفاء بما هو متضمن في ملف الإدعاء من أدلة، وتاليا غياب تكافؤ الأسلحة والفرص التي طالما تغنت بها النيابة العامة.
# رفضها طلب السماح بإجراء خبرة طبية للمعتقل جمال بو حدو وللنظر في حالته النفسية، وإصرارها على متابعته كشخص سليم انسجاما مع رغبة النيابة العامة، رغم أن هذه الخبرة هي وحدها المخول لها إثبات ذلك.
# …إلخ
– واستمرارا في نفس النهج غير المحايد، ستعرف مختلف أطوار الجلسات استئثار النيابة العامة بالكلمة وتفرض نفسها سيدة المحكمة، وستفرض جميع قراراتها على حساب أعضاء دفاعنا الذين كل ملتمساتهم محل الرفض كما يرغب طرف الإدعاء، وغالبا ما تقاطع مداخلاتهم من طرف المحكمة، بينما تسمح لممثل الإدعاء العام بأخذ راحته في الكلمة، بل حتى أنها تتغاضى عن هفواته التي تصدر عنه، من قبيل وصف المعتقلين بأنهم يحملون جينات التمرد، ووصفهم بالمجرمين … إلخ.
– لم تستطيع المحكمة إخفاء إنحيازها إلى طرف الإدعاء وحكمها المسبق اتجاه معتقلي حراك الريف على خلفية أن كل من يبدي إعتزازه برموز الريف وتاريخه وخصوصياته يعد إنفصاليا ويشكك في وطنيته. وعلى هذا الأساس كانت تحاكم المعتقلين، فحمل أعلام الريف أو صور الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي أو الأعلام الأمازيغية أو أحدا من رموز المقاومة الوطنية… كلها شبهة يساءل المتهم عليها بمجرد إطهار إعجابه بها.
– كما أن المحكمة لا تستطيع أن تخفي تعاونها مع النيابة العامة، وذلك بتعاملها بانتقائية وتصرف في عرض وسائل الإثبات المتضمنة في الملف بشكل يسمح بتأويلها حسب رغبة النيابة العامة في إثبات الإدانة، ومن ضمن ذلك الإصرار على عرض أدلة مستفزة باستمرار ، لا علاقة لها بوقائع الحراك الريفي، من قبيل عرض شريط يظهر منزلا يقيم فيه رجال الأمن وهو يحترق، ومن قبيل إقحام المكالمات الهاتفية من مجهول مع الصحفي حميد المهداوي كدليل إثبات في الملف… إلخ.
– الكيل بمكيالين من طرف المحكمة في تعاملها مع شهود الطرفين الذين تقرر إستدعاؤهم، وانحيازها بشكل لا غبار عليه إلى الطرف المدعي، حيث لم تسمح لهيئة دفاعنا باستجواب شهود الإدعاء إلا في حدود ما سمحت به النيابة العامة ودفاع الطرف المدني اللذان قاما بالإعتراض عن أهم الأسئلة التي من شأنها كشف تناقضات هؤلاء الشهود وإظهارهم على حقيقتهم باعتبارهم شهود زور، تم استقدامهم لتكوين التهم غير الموجودة في الأصل، في حين كان العكس تماما أثناء إستدعاء شهود المدعى عليهم.
– رغم كل ما سجلناه كان موقفنا ألا نقاطع المحاكمة قبل مثولنا جميعا أمام المحكمة، حتى لا يقال عنا أننا خائفين من مواجهة أسئلتها وادعاءات النيابة العامة وما لديها من أدلة وشهود، حيث أبلى كل المعتقلين بلاء حسنا وواجهوا بكل جرأة إدعاء النيابة العامة، وكشفوا عن زيفها باقتناع كل المتتبعين لملف القضية، الذين قطعوا الشك باليقين، بأنه إذا كانت هناك مؤامرة، فهي مؤامرة تحاك ضد هؤلاء المعتقلين بسبب مواقفهم المناهضة للفساد ولسياسة الإقصاء والتهميش.
– وأخيرا بعد أن أبدينا واجبنا في إبراز الحقيقة لم نجد جدوى من مواصلة ما تبقى من جلسات، ولم نجد بدا من اتخاذ قرار المقاطعة، تعبيرا عن احتجاجنا على مسار هذه المحاكمة التي نزعت عن نفسها صفة العدالة والحيادية. هذا مع التأكيد على براءتنا ومطلب الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين.
وختاما، ندعو هيئة دفاعنا إلى إلتزام الصمت وعدم الترافع انسجاما مع هذه الخطوة التي اتخذناها. هذا، ونحن نحييكم عاليا على ما تجشمتموه من عناء وما بذلتموه من مجهودات في سبيل الدفاع عنا، مؤكدين تشبثنا بكم كموكلين في هذه القضية.

التوقيع؛
وسيم البوستاتي، كريم امغار، يوسف الحمديوي، جواد الصابري، محمد النعيمي، جواد بلعلي، زكارياء اضهشور، بلال اهباض، فهيم غطاس، محمد مكوح، جمال بوحدو، عبد الخير اليسناري، انس الخطابي، محمد فاضيل، حسين الإدريسي، أحمد هزاط،خالد بركة، محمد الهاني، سليمان الفاحيلي، عبد العزيز خالي، سمير إغيذ، المحدالي محمد، عثمان بوزيان، رشيد أعماروش، فؤاد السعيدي، احمد حاكيمي، عبد الحق صديق، إلياس حاجي، عمر بوحراس، شاكر المخروط، محسن اثاري، النوري أشهبار، محمد بوهنوش، إبراهيم بوزيان، جواد بنزيان، صلاح لشخم، نبيلا احمجيق، محمد المجاوي، ناصر الزفزافي، جواد بنزيان، جمال مونا، بدر، الدين بولحجل، حبيب الحنودي، محمد الأصريحي، اشراف اليخلوفي، محمد حاكي،عبد العالي حود، محمد جلول، ابراهيم ابقوي، ربيع الابلق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.