اعتصام عمال “كطلاناس” بأصيلة يدخل شهره الرابع دون حلول في الأفق

كم هي الحياة قاسية، كم لقمة العيش صعبة في وطني، كيف يجدنا الأجانب لقمة صائغة في غياب حماية القانون، نفس القانون الذي تستعمل ثغراته للتعسف على عمال، كل جرمهم أنهم طالبوا بحقوقهم في العيش الكريم، وظروف عمل تحفظ كرامتهم، والحد الأدنى من حقوق الأجير.

ولمن لا يعلم كثيرا عن قضية عمال معمل النسيج كطلاناس بأصيلة المطرودين منذ حوالي أربعة أشهر، فقضيتهم تفجرت منذ اصابة احدى العاملات – السيدة طامو – بمرض خطير استدعى مصاريف كبيرة لتكتشف المسكينة ومعها بقية العمال أنهم لا يتوفرون لا على تغطية صحية ولا على ضمان اجتماعي، احتجاجات العمال على الادارة بسبب حرمانهم من حقوقهم رغم الاقتطاعات التي تطال رواتبهم لن تمر مرور الكرام، خصوصا وأن المعمل يعرف فترات يقل فيها الطلب على المنتوج مما يستدعي تسريح العمال مؤقتا ومطالبتهم بتدبير عمل مؤقت الى حين المناداة عليهم، وهذا الأمر يتم بشكل شفوي من طرف الادارة، وهذه ستكون الورقة التي ستستعملها ضد بعض العمال، بحيث أنها قامت بإثبات أن العمال تركوا العمل طواعية، ليتفاجأ بعدها العمال بقرار الطرد، وتطلب منهم “الباطرونة” التوجه للقضاء لأخد حقوقهم.

مأساة هؤلاء العمال لم تتوقف عند هذا الحد من معاناة أسرهم مع أداء فواتير الماء والكهرباء والكراء، الى عدم قدرتهم على اقتناء أضحية العيد، لكن بعض هؤلاء العمال المطرودين وجدوا أنفسهم يجرون لردهات المحاكم من طرف بعض مسؤولي المعمل، منهم أربعة بتهمة السب والقذف وآخرين بتهمة الضرب والجرح، وإن كانت القضية الأولى قد حكم فيها ببراءة عاملين وغرامة بسيطة لعاملتين، فإن القضية الثانية لا تزال تنتظر كلمة القضاء.

والغريب في الأمر أو ما قصدته إدارة المعمل هو ضرب الحق النقابي لهؤلاء العمال وذلك بطرد كافة أعضاء المكتب النقابي المحلي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل البالغ عددهم أحد عشر اضافة الى خمسة عشر عاملا آخر.

ومنذ خوض العمال المطرودين لشكل نضالي تجلى في اعتصام مفتوح قرب مقر المعمل الى الآن لم يتم تحقيق أي مكسب، وقد خاض العمال مسيرتين تم منع الثانية من طرف القوة العمومية، لتنطلق بعدها سلسلة من جلسات اللجنة الاقليمية للبحث والمصالحة والى الآن تبدي مسؤولة الشركة تعنتا واضحا، فبعد أن اشترطت أن يوقع من يرغب في العودة للعمل أن يوقع التزاما وفق شروطها الخاصة، قالت في الجلسة الأخيرة يوم الخميس الماضي أنها مستعدة لإرجاع ست عمال فقط من أصل الستة والعشرين عاملا، وهو ما أثار سخط العمال.

واليوم يكون قد انصرم أزيد من شهر على الاعتصام المفتوح للعمال المطرودين من عملهم وما يزيد من خطورة الوضع هو موجات البرد والتساقطات المطرية التي تشهدها المدينة في الأيام الأخيرة، وهو ما يهدد بانفجار بالوضع في أي لحظة، وهو الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا على أعلى مستوى. ومن هذا المنبر نحيي كل المؤازرين لهؤلاء العمال في محنتهم، وفي مقدمتهم اطارات لجنة الدعم والمؤازرة.

أنقذوا عمال كطلاناس المطرودين وأسرهم من التشرد والضياع، كفى عبثا بكرامة المواطن البسيط، أين هي حكومة الاصلاح؟؟ أين دولة حقوق الانسان؟؟ كفانا من الشعارات، لا نريد في الوقت الراهن سوى حق المواطن في العيش الكريم.

العمال أمام مقر البشوية

من المسيرة الثانية الممنوعة

العمال في مسيرة احتجاجية ممنوعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.