أنا أتهم: هذا الذي قتل أحمد الزيدي….

بدأت تطفوا على واجهة الساحة الاعلامية أسئلة حول الوفاة المريبة للقيادي الاتحادي أحمد الزايدي… بين من يستغرب كيف يصر الاعلام الرسمي والاعلام الذي يدور في فلكه حول سرد كذبة جرفه من طرف تيار وادي الشراط، وبين من يحاول توضيح الأمر أنه لا علاقة له بهذا الواد، وأن هذا الأخير بريئ منه براءة الذئب من دم يوسف على حد تعبير أحد القياديين الاسلاميين على جداره الفايسبوكي، وأن الأمر يتعلق بممر تحت السكة الحديدية يختصر الطريق من الجانب الموالي للبحر في بوزنيقة نحو الطريق الوطنية الاولى الرابطة بين البيضاء والرباط…

أسئلة مشروعة حول متانة السيارة، ورجاحة عقل الفقيد الذي يمنعه من المغامرة بنفسه، وعمق المياه تحت الممر والمكالمات الهاتفية التي أجراها لحظة غرقه، وكونه أخرج حيا من الترعة ومات في سيارة الاسعاف، وكونه وجد في المقاعد الخلفية للسيارة، وغيرها من الاسئلة الذكية والأقل منها ذكاء والذي لا يمكن الاجابة عنها سوى بتحقيق قضائي وعلمي يستجلي كل ملابسات هذه الحادث لما فيه خير هذا الوطن وربما خير الكثيريين ممن هم معنيون بموته الآن، إن بشكل طبيعي أو متعمد….

المطالبة بفتح تحقيق قضائي وتشريح الجثة وإجراء خبرة تقنية على السيارة ليس فيه اتهام لأحد، ولا مسا بشعور أهله… هو إجراء احترازي كي لا تسبح الأسئلة البريئة والخبيثة في سماء العلاقات…. ذلك شأن متروك للسلطات القضائية والسياسية….

لكن بتأمل آخر للواقعة، هناك قاتل أساسي، إن لم يكن رئيسي، وهو الذي أزهق روح الفقيد أحمد الزايدي….

في الروايات التي تناسلت حول كيفية غرقه، كانت تظهر بين الحين والآخر قصة المضختين اللتين كانتا تفرغان الممر تحت السكة الحديدية، وكونهما سرقتا مما لم يمكن من هذا الافراغ…. الجرائد التي كانت تتطرق إلى هذه المعلومة، سواء الورقية منها أو الالكترونية، كانت تفعل ذلك بلامبالاة وبرودة غريبة، وتدرجها في جملة سلبية هكذا” ومما فاقم الوضع سرقة المضختان اللتان كانتا تفرغان الممر”، جملة مرتكزة على المبني للمجهول وبنبرة سلبية قاتلة…

هذا المبني للمجهول، هو نحن، أنا وأنت والمواطنون الآخرون الذين لا يقيمون وزنا ولا اعتبارا للمنشآت العمومية الموضوعة رهن خدمة الصالح العام،.. الذين قتلوا الزايدي هم المعنيون باختفاء المضختين من تحت هذا الممر، اللصوص المباشرون، والقيمون على تفقد هذه المنشأة، وفي حالة الاخطار بغياب هذه المضخات، السلطات الأمنية والقضائية، وفي الأخير الجهة المعنية بإعادة توفير هذه المضخات….

بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال، وبعد عدة مشاريع متخبطة من إصلاح التعليم وإعادة اصلاح الاصلاح، لم نستطع بناء قيم التعامل مع الممتلكات العمومية الموضوعة رهن اشارتنا، لا زالت قضايا سرقة الاسلاك النحاسية الخاصة بالكهرباء وبالاتصالات تبرز على واجهة صفحات الجرائد مثل الطفح، ولا زالت أغطية البالوعات تسرق من الشوارع والأزقة وتباع لأصحاب الخردة بأقل ثمنها، وكل الهواتف الموضوعة في الطريق العمومي مخربة ومسروقة سماعاتها، وقد تصل بالبعض إلى اقتلاع مربعات الزليج على الأرصفة ليعيد ترصيص الممر إلى منزله وبراكته….

هناك احتمال كبير أن يكون سارق المضختين من الذين شيعوا الفقيد إلى قبره، وقد يكون من الذين بكوه بحرقة صادقة…. لكن هل وعى أنه هو من قتله؟ أو على الأقل كان سببا في موته!

تلك قضية أخرى، الوعي بممارساتنا…. ممارساتنا السيئة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.