أمنيستي ترصد 173 حالة تعذيب في المغرب بين 2010 و2014 وتُوثق لشهادات صادمة

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير نشرته اليوم إن قوات الأمن المغربية تستخدم الضرب المبرح والأوضاع الجسدية المضنية والخنق والإيهام بالغرق والعنف النفسي والجنسي، بين جملة أساليب للتعذيب، لانتزاع “اعترافات” بالجرائم أو إسكات الناشطين وسحق الأصوات المعارضة.

ويستند التقرير إلى 173 حالة زعم أصحابها من الرجال والنساء والأطفال أنهم قد تعرضوا للتعذيب ولضروب من سوء المعاملة على أيدي الشرطة وقوات الأمن ما بين 2010 و2014.

وشملت قائمة المنظمة الذين يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب طلاب وناشطين سياسيين من ذوي الانتماءات اليسارية أو الإسلامية، ومناصري حق تقرير المصير بالصحراء، وكذلك أشخاصاً اشتبه بأن لهم صلة بجرائم إرهابية أو عادية.

 

التعذيب في الحجز- وانتزاع “الاعترافات”

محمد عالي السعدي، البالغ من العمر 27 سنة،  الموقوف بالعيون في ماي 2013  يقول:

“هددوا باغتصابي بزجاجة- فأحضروا الزجاجة ووضعوها أمامي. كانت زجاجة “بومس” [مشروب غازي محبوب في المغرب ] … وجلدوا باطن قدمي بالحبال، بينما كنت معلقاً في وضع الدجاج المشوي، وغمروا قدمي في الماء المثلج… وبينما كنت معلقاً في وضع الدجاج المشوي، وضعوا منشفة في فمي وقاموا بخنقي بصب الماء في أنفي. ثم صبوا البول. ثم.. جردوني من ملابسي باستثناء ملابسي الداخلية، وجلدوني على فخذي بالأحزمة.”

وقال عبد العزيز ا الريضاوية، الذي يحمل الجنسية الفرنسية- الجزائرية ويبلغ من العمر 34 سنة، إن رجال الأمن قاموا بتعذيبه لرفضه توقيع محضر إستنطاق يدينه بجرائم مخدرات عقب القبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2013:

“رفضت توقيع محضر الإستنطاق، ولذا ضربوني من جديد. أغلقوا قيد يدين داخل خدي وراحوا يشدونه وكأنهم أرادوا ثقب جلدي.”

وقال إن الضباط أغرقوا رأسه تحت الماء واستخدموا بطارية سيارة لصعقه بالصدمات الكهربائية في أعضائه التناسلية، وضربوا باطن قدميه وهو مشبوح.

حالة الطالب عبد الزراق جقاو 

قال الطالب عبد الرزاق جقاو إن الشرطة ضربته حتى غاب عن الوعي في الحرم الجامعي عشية احتجاج في القنيطرة:

“حمل بعضهم عصياً خشبية طويلة. ضربوني من رأسي حتى أخمص قدمي. ثم أمسك ضابط أمن يرتدي ملابس مدنية بقيد يدين في قبضته ولكمني بين عيني. فأسقطني على الأرض.

“ثم جاء الآخرون وداسوا على مثانتي حتى تبولت. وضربوني حتى فقدت الوعي، ثم ألقوا بي خارج الحرم الجامعي لتحذير الطلبة الآخرين. واعتقد الطلاب أنني قد فارقت الحياة.”
وبينما كان بعض من أبلغوا عن القبض عليهم وتعذيبهم من الناشطين المعروفين، كان آخرون مجرد متفرجين على ما يحدث. ووصفت خديجة (غيرنا الاسم حماية لها) كيف اعتدت الشرطة عليها عندما مرت بجانب مظاهرة في الحرم الجامعي بفاس، في 2014. قالت:

“اتجهت شرطة الشغب صوبي من الخلف ودفعتني. سقطت فقاموا بتمزيق حجابي وضربوني. ثم جروني من ساقي، ووجهي إلى الأرض، إلى عربتهم. وفي الداخل، كان نحو 10 رجال شرطة آخرين ينتظرون. وهناك صبوا علي جام غضبهم.”

 

كما تطرق التقرير إلى حالتي وفاء شرف وأسامة حسن المحكومين بسنتين وثلاث سنوات سجنا في على التوالي في 2014  بتهمة “تقديم تبليغ كاذب” و “الوشاية الكاذبة” عقب تقدمهما بشكوى ضد التعرض للتعذيب.

رد الحكومة

قالت المنظمة أنها عندما تقدمت بتقييم أولي لما توصل إليه التقرير من معطيات إلى الحكومة المغربية، قامت الحكومة بإصدار رد مطوَّل نفت فيه نفياً قاطعاً هذه المعطيات. واستعرض الرد الجهود الرسمية المبذولة لمكافحة التعذيب، بما في ذلك ما خطط له من إصلاحات قانونية. بيد أنه لم يعالج مسائل مهمة التي أثارتها منظمة العفو الدولية، فيما يتصل بالادعاءات المحددة بالتعرض للتعذيب، كما هو الحال بالنسبة لعدم كفاية التحقيقات بصورة معيبة في مزاعم التعذيب.

ويعد هذا التقرير حسب المنظمة ر جزء من حملة منظمة العفو الدولية “أوقفوا التعذيب” الرامية إلى مكافحة “أزمة التعذيب العالمية”، والتي أطلقت في ماي2014. ويأتي هذا التقرير بعد صدور تقارير حول التعذيب في المكسيك ونيجيريا والفليبين وأوزبكستان.

وقد تصدى التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية عن حالة حقوق الإنسان لسنة 2014 في 160 بلداً للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في 82 بالمئة من البلدان التي تناولها (131 من 160).

لتحميل التقرير:

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.