أمازيغوفوبيا فقهاء أنظمة البترودولار

إتسم الأسبوع الأخير من سنة 2013 ، بخرجات متوالية و متعاقبة من لدن المحسوبين على الحركة المتأسلمة التي تظهر ظاهريا خطابا دينيا و تخفي في باطنه هدفا سياسيا ينفضح بين الفينة و الأخرى عندما يحس هؤلاء المطربشون بغضبة شرقية على جمودهم العملي و تهاونهم في خدمة الأجندات العروبية مقابل حفنة إمتيازات مالية من طرف أنظمة البترودولار التي تستثمر مداخل البترول في مشاريع ترويج الجهل المقدس المغلف بتأويلات خاطئة للنصوص الدينية حتى تتناسب إطرادا مع الإيديولوجية الوهابية الرامية إلى القضاء على مسوغات التفكير و إيقاف مد التعقل حتى تعم الرذيلة الفكرية و يكون الجهل سيدا المقام لا تضاهى سلطويته .

بعد نجاح المقرئ أبو زيد في رسم الإبتسامة على شفاه السعوديين بعد تنكيتهم بمستملحات تضرب العمق التاريخي لإنسية الشعب الامازيغي و تدوس على التراكم القيمي الذي راكمه إيمازيغن عبر التاريخ و إقران البخل بهم حتى يشعر من يبذر المال الوفير في الكباريات بالسعادة ، و بعد أن اقرن نظرية المسخ التي توصل إليها في جمع الرياض بتشكيك إيمازيغن في ذواتهم عندما يتعلق الامر بالمال ، أعقبه رئيسه في الفرقة القنديلية و الواعظ الاكبر في حركة التوحيد و الإصلاح ،و امين عام حزب البواجدة ليقول ان إيمازيغن هم أكبر من يتحدث بالعربية في المغرب متغافلا السيرورة التاريخية للتعريب و الأشواط التي قطعتها الإيديولوجية التي كرست احادية الإمتياز في العرق العربي على حساب الشعوب الإسلامية الغير العربية ، بدءا من فرض الجزية على إيمازيغن بعد إسلامهم ( و هي الضريبة التي كان يدفعها أولي الذمة في ديار المسلمين ) بدعوى ان لن يسلم الامازيغ حتى يعربوا كما قال الخليفة الاموي انذاك في رده على الرسالة الشهيرة لتَظَلُّمِ إيمازيغن ، و مرورا بسبي النساء و إفشاء الدمار لتدمير النسق الأيكيوروجي لشمال إفريقيا و وصولا إلى قراء اللطيف الذي زوروا بنود ظهير 16 ماي 1930 لتأسيس حركتهم اللاوطنية التي كانت فرنسا عرابتها و ليوطي مهندسها و حاضنها عن طريق آليات تقليدية كرستها الهندسة الليوطية لدولة ما بعد الإحتقلال ( الإعلام ، المنظومة التربوية التعريبية ، الإسلام السياسي ، إقران الدولة بالشرق لتحقيق إنفصامية الشعب الامازيغية و إنسلاخه و هو امر لم يتحقق لحسن الحظ ) و يضيف أن أمير قطر أوصاه خيرا بالعربية و هذا اكبر ضحك على ذقون من يؤمن بنقاء و صلاح البيجيدي عن باقي الأحزاب السياسية ، كأن القطريون هم من صوتوا عليه يوم 25 نونبر 2011 أو كأن غرفة العمليات السياسية توجد في قطر و هذا دليل على تبعيته و إنفصاميته .

تلتقي خرجة البواجدة الاخيرة في نقاط عديدة أهمها إنفضاحهم لدى الرأي العام و ثبات نفاقهم السياسي بعد إتخاذهم الدين ورقة رابحة للوصول للسلطة المكبلة بنشر الوهم بين السواد الأعظم من الناس و مزج الهدف السياسي بالخطب الجمعاتية المخصصة لفرائض الوضوء و مستحبات الغسل ، فالجدير ان يتشجع هؤلاء و يعلنوا عن فشلهم الذريع في الإيفاء بوعودهم الإنتخابية فلا نسبة النمو التي وعدوا بها أتباعهم تحققت و لا نسبة البطالة تم تقليصها و لا التشارك السياسي و باقي المصلحات السياسية التي أقحموها في القاموس السياسي خرجت للوجود .

طبعا و لا ريب أن النظرة الكرونولوجية للتوحيد و الإصلاح و القنديل السياسي كجناحها السياسي تحيلنا ان الحركة قد تمخضت بإرادة مخزنية لوأد الفكر الحداثي المنادي بضرورة الفصل بين الدين و الدولة و السياسة كتمظهر مباشر للتنظيم الدولتي لتلعب دورا محوريا في توتيد شرعية النظام المخزني المبني على شرعية دينية بشقيْها في النسب الشريف و إمارة المؤمنين التي تتناقض مع هوية الأرض و الشعب الامازيغيتين و هو ما يعتبر إحتلالا سياسيا للشعب الامازيغي سُخرت فيه الميكانيزمات الاداتية ( القمع ) و الميكانيزمات الدمغجية ( الزوايا ، الإسلام السياسي ، خطاب المساجد المهيكل بقوانين مخزنية ، تزييف التاريخ و تخوين الاحرار ، )

إن تمسك تيارات الإسلام السياسي بخيار الترويج للوهم و التهليل لعروبة المغرب نابع من تبعيتهم العمياء لأوامر أنظمة البترودولار التي تعيش خارج الزمن السياسي الراهن و تتشبث بخرافة العالم العربي من المحيط إلى الخليج ضدا على محددات الأرض الامازيغية و إنسانها ، فالإسقاط هنا لا يشمل الإخوة الذين طالهم التعريب الشامل و يعتقدون ان شجرة أنسابهم مقرونة بالجزيرة العربية ، الأمر ليس كذلك بالفعل فجذورهم التاريخية ضاربة في عمق التاريخ و غير محصورة في 12 قرنا ، بمعنى ان العرق النقي مستحيل الإثبات و يبقى الحكم على هوية أي مجال جيوسياسي نازعه هو هوية الأرض و الإنسان الساكن فيها بلغته و ثقافته و ما تحمله من تراكم تاريخي وازن .

الجدير بالذكر أن تداخل المصالح السياسوية و المصلحية هو الدافع لهكذا خرجات التي شملت أيضا رئيس الجمعية المغربية لفقه النوازل المسمى عبد الباري الزمزمي الذي أبى إلا أن يمد صوته لأبي زيد و بنكيران و يتراجع عن فتاويه الخاصة بوطء الجثث و فوائد الجزر الجنسية ، لينضم إلى جلادي الذات الامازيغية ليبرهن لساداته حماة العروبة أنه وفي لمبدأ الأعربة و انه جاهز لإصدار أية فتوى ملغومة تقدس العروبة و تذم الامازيغ إن طلب منه قادة البترودولار ذلك من اجل تحصيد المزيد من الدولار و لا تخلو أن تكون خرجات المتأسلمين الأخيرة طقسا إستباقيا لإستقبال أمير قطر الذي سيزور اموراكش عما قريب علهم ينالون بعضا من فتات الهبات بعد ان أمضوا على صك عبوديتهم و رضوا ان يكونوا بيادق في أيادي أنظمة البترودولار.

إن الخطر المحدق بنا آنيا هو تجاسر المختبئين تحت لواء الدين بتحوير مضامينه لإعلاء صوت سياسي ولد ميتا ، فالأجدر على هؤلاء الذين يستهلون كلامهم بالمعوذتين و البسلمة أن يقفوا إلى جانب الشعب المقهور في محنته و يقولوا ان سلب إرادة الشعب من الكبائر و قمع صوته معصية و الترامي على ممتلكاته هي سرقة تستوجب إقامة الحد على الناهبين و أن إغتيال الديمقراطية هي بمثابة حرابة بينة ، إلا أن المتأسلمين حماة الفساد إختاروا بأمر مخزني عروبي أن يقفوا في طريق التطلعات العامة بتحوير النقاش السياسي الذي يقتضي الإنكباب على الفساد المتفشي و القمع الرهيب الممنهج و الفشل الذريع للديبلوماسية في آليات تعاملها مع الملفات الشائكة ، فحرية التعبير أضحت حلما و تَشاركُ الشعب في إستصدار القرارات السياسية أضحت من الطابوهات التي لا تناقش و الأزمة السياسية بتحالف القنديل مع المفسدين أضحت نكتة السنة تٌضحك كل ديمقراطي قح ، و الحكم الاحادي من لدن طرف واحد تزيد هوته إتساعا و الإعتقالات السياسية و المحاكمات الصورية تكاد تحطم الارقام التي لم تحطمها بعد التصنيفات الأممية التي صنفت المغرب من أسوأ البلدان التي يمكن يولد فيها الإنسان ، و اخرى تصنفه في حضيض الشعوب السعيدة و تصنيفات منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر حول ملايير السجائر التي يحرقها المغاربة .

رغم كل ذلك يختار المتأسلمون أن يلقوا مواعظ في نبالة صراع داحس و الغبراء ، و يجلدوا الذات الأمازيغية التي جلدها الرومان و غيرهم و لم ينجحوا في طمسها ، لأن مناعة الامازيغ في هويتهم تبقى مسألة وجودية و يتساهلون في أي شيء إلا عندما تمس ذاتهم فلا يسعهم و أضم صوتي لهم ” فلتسقط صراصير العروبة و أزلام المتأسلمين الذين يغتالون ذاتها لضمان سيرورة مشروع بني أمية ، من أراد أن يكون عروبيا له ذلك و لكن عليه ان يختار المجال المناسب و لن يجد خير من مجمع بنو وهاب و من والاهم الذين يفتخرون بالعبوات الناسفة كأبرز إختراع في العصر الحديث “.

ما يجب ان يدركه الإدريسي و بنكيران و الزمزمي و باقي محنطي العقل بغشاوة العروبة ، انهم إمتداد لقراء اللطيف الذين اضاؤوا الشموع في بوجلود بعد إصابة ليوطي بوعكة صحية و تمنوا له الشفاء ، و أنهم إستمرار موضوعي لمن باع المغرب في إيكس ليبان لضمان الكراسي اللعينة على حساب دماء المقاومة المسلحة و جيش التحرير ، و انهم خريجي نفس المدرسة التي تخرج منها مفتيي المدرسة الحسنية الذين أفتوا بزندقة ناس الغيوان و الأغنية السياسية التي تفضح جرائم النظام ، لهم أن يتفاخروا بخيانتهم و لكن بعيدا عن المس بالذات و الهوية الامازيغيتن فالامازيغية أمُنا و لن نقبل بقدحها لأننا سنكون قد إخترنا ان نكون لقطاء و تلك ليست من شيم إيمازيغن ، فليسألوا التاريخ عن ديهيا و عن إيكسل و الرئيس الخطابي و أزايي و لمساعدي و ليأتوني بالجواب فها انذا هنا قاعد أنتظر الجواب مدركا سِبقا انهم سيعودون بخفي حنين و لن يجدوا في التاريخ إلا صفحات البطش و النهب و سفك الدماء المقرونة بالغزو العروبي لشمال إفريقيا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.