أكذوبة الحرب على داعش

منذ ظهور هذا الكيان السمج المسمى اختصارا بداعش جاعلا فقه زج الرؤوس و شيها مرتكزه و طريقته في بث الرعب في نفوس أعداه الذين لا أول لهم و لا اخر ،و الدنيا قامت و لم تقعد ،منظمات تدق ناقوس الخطر و قوى دولية و إقليمية محذرة من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام و زحفه الذي لا يكاد يتوقف هذا التنظيم الذي سارع الى الاعلان عن عودة حلم الخلافة الاسلامية بسواعد مقاتليه (البواسل ) المتمرسون على الذبح و الجلاد  !!

اخر تداعيات هذا التنادي العالمي الذي يرمي الى وضع حد لهذا التنظيم بعد أن هجر المسيحيين من ديارهم و ذبح الصحفيين المزاولين لمهنتهم و ارتكب أفظع الجرائم في سوريا و العراق و لبنان ،هو الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي جاء في سياق الدعوة الأمريكية الى تضافر الجهود الدولية و الإقليمية قصد وضح حد لتعاظم قوة داعش و تقدمه الذي يفضي الى السيطرة على مزيد من الأرضي في سوريا و العراق ،البيان الختامي الذي تمخض عن اجتماع وزراء الخارجية العرب جاء متناغما مع المطالب الأورو أمريكية الرامية الى تكثيف الجهود من أجل محاربة هذا التنظيم بشتى الوسائل الممكنة منها العسكرية طبعا ،اخذة بعين الاعتبار أطماع التنظيم للتقدم صوب دول الجوار الإقليم كخطوة أولى في أفق توسيع خارطته الجيوسياسية الى أبعد من ذلك ليطال دول شمال إفريقيا و غيرها،كما يروج لذلك إعلاميا .

الرئيس الأمريكي باراك أوباما صرح أنه لا يمتلك خطة واضحة و شاملة لمكافحة تنظيم داعش ،و أوضح أنه في المرحلة الأولى سيكتفي هو وحلفائه بتوجيه ضربات جوية قاسية للتنظيم لكبح جماحه هذه الضربات لم تلقى ترحيبا من طرف روسيا و إيران ما لم يتم ذلك عبر قنوات الأمم المتحدة و بمشاركة سوريا ، هذا الموقف المضاد يأتي في إطار الحرب الباردة بين القطبين إن صح التعبير ،الوضع جد معقد إذن رغم الدعم السعودي ألا مشروط لهذا الخيار الأمريكي البريطاني الفرنسي المشترك،وسط هذا الجدل الدولي و الاقليمي و بعد المؤتمر الأخير الذي استضافته فرنسا التي تريد كما يبدو لشركاتها النفطية موطئ قدم في العراق كثمن لمحاربة داعش الى جانب الأمريكان و البريطانيين ،يبرز السؤال المفتاح   الى فهم ما يجري في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

لماذا الحرب على داعش ؟ يبدو السؤال بسيطا حد السذاجة فداعش تشكل الخطر على السلم العالمي و تخرق كل المواثيق و القوانين ببشاعة ممارساتها غير المبررة في حق المدنيين و الأقليات و الصحفيين ,لذلك من الطبيعي جدا أن يسعى العالم كله لمحاربتها.

لكن أليس ما يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم في حق الانسانية يفوق بكثير ما ترتكبه داعش؟ في الحرب الأخيرة على غزة كم قتلت إسرائيل من طفل و امرأة و كم هدمت من مدارس تابعة للأمم المتحدة و لم نجد أي تنادي دولي لكبح جماح الجيش الصهيوني الهمجي؟

من خلال ما سبق يتبين لكل من أراد الحقيقة أن داعش صناعة أمريكية و إعلامية يراد لها أن تلعب دور المشجب الذي تعلق عليه كل البلاوي من أجل تنفيذ المخططات الأمريكية الموغلة في البركماتية ، فبعد أن انتهت مدة صلاحية تنظيم القاعدة ها هو الغول الجديد   قد ظهر ،واهم من يظن أن الذي حرك الأمريكان و الأوربيين ضد داعش هو الوازع الانساني أو الرغبة في حماية الأقليات أوغير ذلك من الشعارات الجوفاء التي يتغنى بها المجتمع الدولي المنافق الذي يكيل بمكيالين .و إلا فالصهاينة كدولة عنصرية لم تقم إلا على جماجم الفلسطينين و جثث أطفالهم الذين قتلوا و يقتلون بالسلاح الأمريكي ،فلم نجد أي تحرك دولي يذكر لمحاسبة هذا الكيان الغاصب الهمجي ،كم عمر داعش و كم عدد جرائمها مقارنة مع إسرائيل التي يرتبط اسمها بمجازر لا يمكن أن ينساها أحد إلا إذا اختار أن تكون له ذاكرة السمك ،صبرا ،شاتيلا ،بيروت ،جنين ،قانا ،غزة…الخ

الحرب على داعش خدعة أمريكية جديدة تهدف للسير قدما بمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يرمي الى تقسيم المقسم ،و إغراق المنطقة في مزيد من الأزمات و الحروب التي تستفيد منها الامبريالية العالمية المتحالفة مع الصهاينة و ما حطب هذه الحرب إلا الأبرياء من الشعوب المقهورة ،و داعش هذه من وفر لها الغطاء في سوريا و العراق في بداية تشكلها و بناء قوتها ؟ و من أين لها هذا السلاح و هذه القدرات اللوجستيكية ؟

إن الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها هم من يصنع الارهاب و التطرف في العالم و يغذون النزاعات المسلحة في دول العالم الثالث حسب تصنيفهم ،وذلك تحقيقا للربح المادي عن طريق بيع الأسلحة و رواج شركات إعادة الاعمار في البلدان المدمرة و في نفس الوقت تنفيذا لمخططات معينة تهدف لسياسة تشتيت كل تكتل بشري و سياسي من شأنه أن يصبح يوما قوة تهدد مصالح أمريكا و حلفائها.

2 تعليقات
  1. zaki يقول

    اذا اردت معرفة الحقيقة فتعالى الى الميدان ولا تقل ما ليس لك به علم

  2. إلياس يامانيس يقول

    أحسنت سي محمد أمريكا هي العدو الأول للإنسانية وهي الإرهاب وهي الظلم والاستبداد والإجرام. أمريكا هي المسيح الدجال وكلبها هي “إسرائيل” والصهاينة العرب. جميع مشاكل العالم سببها أمريكا. وجميع حروب العالم تمولها أمريكا.
    الموت ﻷمريكا، الموت “لإسرائيل “.
    عاشت الأمة عاشت المقاومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.