أفكار وملاحظات على هامش ندوة الحراك وسؤال الديموقراطية بطنجة

جابر الخطيب

بفضل إصرار محمود ومطلوب من قبل منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، وفي ظل واقع المنع والحصار، تمكن هذا الأخير بمدينة طنجة يوم 24 فبراير من تنظيم ندوة “الحراك وسؤال الديموقراطية وحقوق الإنسان”، والتي مُنعت سابقا بكل من الحسيمة وتطوان. وتبقى أهمية هذه المبادرة الندوة “الفلتة” في ظل القحط في أشكال التضامن والمبادرات لدعم مطالب حراك الريف ومعتقليه، من أجل الرد على واقع القمع والحصار المضروب على الريف، واستمرار مسلسل الاعتقالات الذي مازال مفتوحا لحدود اللحظة.

بينما الأهمية الأخرى للندوة تنبع من طرح سؤال الديموقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب ومدى الانتهاكات الذي يتصدر ضحاياها حراك الريف، مع محاولة تلمس أفق سياسي حقوقي للرد على هذا الوضع بدل الاكتفاء بالتشخيص لواقع الانتهاكات، وذالك بتأطير الندوة تحت شعار “من أجل مناظرة وطنية حول الديموقراطية وحقوق الإنسان”، واختتام أشغال الندوة بتلاوة ما سمي “مشروع إعلان طنجة”، والذي يدعو لحوار عمومي من أجل إصلاحات سياسية ودستورية، هذه التوصيات سيعمل على متابعتها وإفراغها بفضل لجنة المتابعة شكلت لهذا الغرض.

ودون العودة لمضامين المداخلات سواء منها ذات الصبغة الحقوقية المجمعة على تردي واقع حقوق الإنسان، وسقوط كل شعارات الدولة “المصالحة والإنصاف” على صخرة حراك الريف وبعده، والتأكيد على ضرورة الاستنهاض الحقوقي والمرافعة بشكل جماعي. وكذالك ندوة المساء التي حاول من خلالها المتدخلون تقديم قراءة في دينامكية الحراك في بعض تمفصلاته الكبرى، والوقوف على بعض المبادرات والوساطات في خضم معمعان الحراك، وبعد الاعتقالات التي طالت أغلب نشطاء الحراك، مع استشراف أفق الحراك المطلبي والسياسي.

سجل بالندوة حضور متنوع من طيف حقوقي مشكل من الإطارات الحقوقية الأساسية، ومعتقلين سياسيين سابقين، وبعض نشطاء الحراك، فضلا عن بعض عائلات معتقلي حراك الريف والداعمين لهم من مناطق ومدن عدة، هذا الحضور المتنوع في حد ذاته يؤشر على إمكانية العمل والتنسيق بين كل هذه المكونات. لكن أهم ملاحظة تسجل على أشغال الندوة، وينطبق ذالك على الكثير من الندوات، وهو تكثيف البرنامج وقول كل شيء دون أخذ الوقت والوقوف عند كل مهمة ونقطة بتدقيق وتمحيص، مع منح الفرصة لكل الفاعلين والمشاركين للإدلاء دون ضغط الوقت.

وفي تقديري كان يمكن الخروج بخلاصات واقتراحات عملية من داخل أشغال الندوة إلى جانب مشروع “إعلان طنجة” لتطوير آليات وسبل دعم المعتقلين وعائلاتهم ماديا، وكيفية هيكلة جسم الدفاع للحضور والترافع على كل المعتقلين بمختلف المحاكم حتى لا يقتصر الحضور وبكثافة فقط بالدار البيضاء ويكاد يغيب بمحاكم أخرى. والاتفاق على خطوات ومبادرات أخرى تعمل على تقعيد الفعل وترجمته على الأرض، وهو الكفيل بإعادة اللحمة للعمل الوحدوي وتمتينه، وأيضا يساهم في ربط جسور الثقة بين نشطاء الحراك وبعض الإطارات الحقوقية والمدنية التي اهتزت صورتها في خضم معمعان الحراك الشعبي بالريف وصلت في بعض اللحظات حد التوتر. هذا العمل القاعدي هو الكفيل بإنضاج شروط المناظرة وإمكان إنجازها ونجاحها.

النقطة الأخرى التي لم يتم الخوض فيها هو علاقة حراك الريف بدينامكية أشكال التضامن بالخارج أو “الدياسبورا”، وأثرها السلبي والإيجابي على حراك الريف، هذه الدينامية غير المسبوقة بدول المهجر أصبحت معطى لا يمكن تجاوزه في أي معادلة، وبقدر ماهي شائكة وملتبسة ومتوترة أحيانا، وجب الخوض ومناقشة أشكالها التضامنية، واستحضارها عند كل تفكير يلامس أفق حراك وواقع الديموقراطية وحقوق الإنسان وسبل النضال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.