أفضلية اللغة العربية

كثير من الناس يزعمون أن اللغة العربية هي أفضل و أحب لغة عند الله بل في نظرهم هي أحسن اللغات و من الواجب تعليمها و تعلمها و هناك من يقول بأنها لغة أهل الجنة و هناك من يقول مادامت هي لغة القرآن الكريم فهي أفضل اللغات ، و هذا كله باطل و لا أساس له من الصحة و ليس هناك حديث أو آية تؤكد و تقر بأفضلية اللغة العربية أو أي لغة أخرى على حساب اللغات الأخرى. بل إنها مجرد حاملة لكتاب الله و للرسالة السماوية فقط و أن قريش في عهد رسول الله كانت تتكلم اللغة العربية فنزل القرآن الكريم بلسانهم لعلهم يفهمونه و يتدبرونه كما في الآية الكريمة : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنا عَربيَّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونْ
كما قال تعالى أيضا : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . هذا دليل قاطع على عدم وجود أفضلية للغة على حساب أخرى فكل الكتب السماوية أنزلت بلغة معينة نسبة إلى اللغة التي يتكلمها ذلك القوم.

لو كانت اللغة العربية أفضل لغة عند الله لوجدت العالم كله يتكلمها لكنها تبقى مجرد وسيلة للتواصل كباقي اللغات إلا أن ما يميزها و يفرقها عن باقي اللغات هو أنها حاملة لكتاب الله و لن تنقرض إلا إذا إنقرض هذا الأخير لكن لن يتحقق ذلك ما دام الله قال في كتابه العزيز : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر و إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونْ . ليس حافظون للغة العربية لكن حافظون للقرآن الكريم و لما فيه من آيات ترشد المسلم على فعل الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وتوحيد الله و عبادته . لذا فميزان و معيار الله تعالى يبقى دائما متعلق بالتقوى قوله تعالى : إِنّ أَكرَمَكُمْ عنْدَ الله أَتْقَاكُمْ.

كما نجد في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في خطبة حجة الوداع: أَيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعَرَبي عَلَى عَجَمي فَضل إلا بالتقوَى. لذا كما أقول دائما فليس فخري و إعتزازي بلغتي الأم الأمازيغية يعني كراهيتي للعربية لا ثم ألف لا و لا أكن أي حقد لها بل أتخلى عن لغتي و أكتب بها تضامنا مع إخواني الذين تعرضوا لسياسة التعريب و كي تعم الفائدة ليفهم الجميع ما أقول.

لو كان الأمازيغ حقا يكرهون اللغة العربية لما دونوا و كتبوا بها بل و دافعوا و لا زالوا يدافعون عنها ، إن اللغة بريئة لا ذنب لها فلا داعي لكراهيتها لكن المشكل الحقيقي يكمن في الإنسان نظرا لسوء أخلاقه بصفة عامة. فعندما أتحدث عن أخلاق الإنسان أقصد كل ما يصدر من هذا الأخير من قول أو فعل ، فأخلاق الفرد إن صلحت عاش في الدنيا صالحا و محبوبا لدى الناس و إن لم تصلح فإن هذا الفرد سوف يكرهه الجميع.

لاحظ معي كيف وصف الله تعالى رسوله محمد عليه السلام في كلمتين : إِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيمْ . فلم يصف هنا جلبابه أو لحيته أو قامته أو جماله ، لذا فالأخلاق هي كل شيء. إن المخلوق هنا لعلى خلق عظيم فما بالك بأخلاق الخالق ليس كمثله شيء هكذا وصف الله تعالى نفسه. إن الله تعالى أرحم بعباده من الأم بولدها

لذا ، فالإسلام لم يأتي لطمس هوية الشعوب أو لغاتهم و اللغة العربية لم تأتي لتقضي على اللغات الأخرى و من هذا المنبر أناشد الجميع على عدم نسيان لغتهم و الحفاظ عليها و كذا رد الإعتبار لها و عدم التخلي عنها و التشبث بلغة أجنبية أو تفضيل هذه الأخيرة على لغتهم الأم. فكم من شخص من بني جلدتي يرفض أن يتكلم لغته الأم الأمازيغية بادعائه أن العربية هي الأفضل و هي لغة أهل الجنة فتراه دائما يكون أول معاديها و كم أكره هذا النوع من البشر

ما دام ديني لا يجردني من هويتي فلِمَا أحرم على نفسي أن لا أتكلم لغتي الأمازيغية ؟ أين الدليل على ذلك ؟ هل إعفاء لحية و لبس جلبابة بيضاء كافية كي أتخلى عن لغتي بهذه السهولة و أنكر تقاليدي و عاداتي و قيمي لا لا يا إخوتاه ليس بهذه السهولة و الله إنها جريمة فليس من حق و عادة المسلم أن يترك لغته تضيع هباء منثورا لكن من واجبه الدفاع عنها فهي مكسب و أداة نتواصل بها في حياتنا اليومية

تعليق 1
  1. اعراص يقول

    كلامك على صواب الاخ علي .متمنياتي لك بالمزيد من التوفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.