أعلم أنك أيها الصديق ما بين نار المحاكمات الصورية ونار المنفى.

 كلما تواصلت معك أو سمعت خبرا عنك ايها الملك كما يحبذ ساكنة ورزازات بعفويتهم مناداتك الا و تذكرت مقالك الرائع المعنون بــ “منفى ليس اختياريا” في صرخة منك الى كل من يهمه الأمر،الى كل من يعشق الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية،صرخة تؤكد حجم الظلم و الحيف الذي تتعرض له و الذي فرض عليك الرحيل من ورزازات،في ظل تخلي البيروقراطية النقابية عنك.

مقالك ألغى كل الخطابات الزاعمة كوننا نعيش في ظل بلد يعرف انتقالا ديمقراطيا،وكشف كل الشعارات الرنانة الزاعمة بإحترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و عرى عن خطاب “9مارس”و أكد لي بشكل قطعي اننا نعيش في ظل دستور مفروض لا ممنوح،يعمل على ضرب جل المكتسبات و يسلب للمواطن حريته و كرامته.

و مع اقتناعي بكل هذا تعرفت عليك أيها الصديق و مع تعرفي عليك تعلمت معنى الصمود و المقاومة و الصبر عرفت معنى الصدق و الحب و معنى التضحية ،لأنني تعرفت عليك و لو افتراضيا أو عبر الهاتف في ظل متابعتك بملف مفبرك مفاده انك تاجر للمخدرات،و هو المر الذي لا يمكن لكل من يعرفك عن قريب او بعيد أن يصدقها،لأننا نعرف حجم حبك لهذا الوطن الجريح.

فشخصيتك العصية عن كل التحاليل توحي لمن يعرفك من قريب أو بعيد، أنك تختزن قيما يسارية صارت مفقودة في زمننا هذا،قيما تنبعث من تحت الرماد و كأنها طائر الوروار تنبعث لتوقد فينا الأحاسيس الميتة الخالية من الإنسانية و مع تلك الأحاسيس تبعث فينا الأمل و الصمود و المقاومة.

رفيقي ان هذا التحليل البسيط الخالي من كل معاني المجاملة هو تحليل لأي مواطن بسيط عرفك عن قرب،لكن بالمقابل هو تحليل معقد لمعاناتك التي لا تنتهي ،إذ تخفي في طياتها خيوطا كثيرة متشابكة تحكي عن واقعنا المتردي،تحكي عن المسار الذي اختارته البيروقراطية النقابية لنفسها و التي لا يهمها تضحيات مناضليها بقدر ما يهمها تجديد الولاء مع المخزن فكيف يعقل أن لا تتبنى نقابة “بوسبرديلا” التي تنتمي اليها ملفك و تعتبره ملفا مركزيا يجب النضال عليه بمعركة وطنية و انت المغربي الوحيد و النقابي الوحيد الذي استطاع تأسيس المكتب النقابي بعمالة أو ولاية،و إستطاع بمعية رفاقه فضح أهم بؤر الفساد ببلادنا.

رفيقي العزيز لمن لا يعرفك عن قرب قد يتعاطى مع معاناتك بشكل سطحي و عابر، لكن اقول لك ايها الماهد يا “غيفارا “وطننا الجريح معاناتك ليست عادية لأن ليس المخزن الوحيد المتورط في ذلك بل اطراف أخرى اختارت لنفسها الاصطفاف الى جانب المخزن و لعب دور الحاكم بشكل واع او غير واع.

متابعتك بـ” 11 شكاية” تحركت فيها ثلاثة لحدود الساعة و بشكل مسترسل محاكمتين في يومين،و نقلك الى قلعة السراغنة،و توقيف أجرك وتهديدات لك و لأسرتك،توحي لي أنهم تلقوا الضوء الأحمر من أجل القضاء على رمز من رموز الصمود و النضال و التضحية.

لكن لا يعلمون،أنهم صنعوا منك بطلا و حطموا الأرقام القياسية في متابعاتك و الشكايات المقدمة ضدك،لا يعلمون أننا كلنا مجدي عائلاتنا رفاقنا أصدقائنا لكل من يحمل حلم الحرية و الكرامة فمجدي ليس مجرد اسم،مجدي ليس مجرد كلمة مجدي نضال مستمر ضد واقع مر،لن أنسى الألاف التي التقت حولك في ورزازات وإستقبلتك بحفاوة منقطعة النظير،لن أنسى دمعة الزوجة و دعاء الأم و ابتسامة الأخت،لن أنسى كيف فرضت عليهم التضامن معك رغم كيد الكائدين،رغم فضهم الضمني بذلك.

رفيقي و صديقي و اخي حميد الذي أتقاسم معه الحلو و المر،و الذي معه انسى كل همومي،لا أجد اليوم و انا الفاشل المهزوم أمامك سوى هذه الكلمات المبعثرة الفاقدة لكل معاني التضامن،لكن على الأقل هذه الكلمات تجعلني اشعر انها تحافظ على هويتنا الممانعة المشتركة،الهوية التي تجعلك بنبل قيمها و صدق مبدئيتها منتصرا على كل من يراهنون تكسير شوكتك،فلا تنسى سنة 2007 و ما جرى معك،و ها انت اليوم مازالت مناضلا صلبا لا أحد يستطيع قول غير ذلك في حقك حتى من قام بظلمك بشكل مباشر أو غير مباشر.

رفيقي حميد نم قرير العين مرتاح البال،و اعلم أن المناضلين لا ينكسرون المناضلون لا ينهزمون،المناضلون لا يموتون،فأنت الحي الحي فينا و بوصلتنا و شمعتنا التي لا تنطفئ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.