أعز ما يطلب هنا والآن

“لقد هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية”عبارة علها تسعفنا اليوم لاقتحام جدار الصمت وسياج الركون والجمود. الباحث في ثنايا المنطوق سيجد نفسه امام العائق الزمني من جهة ،والنفسي من جهة اخرى.

ففي ظل هذه الاجواء السياسية والنفسية التي غيرت من خريطة المغرب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تقودها حكومة متعفنة.

تجعل من الاخلال بالمواعيد والوعود،والزيادة في الاسعار وافساد الاصلاح شعارات لها.

ضمن دائرة هذه القضايا نسعى الى  الخوض في متطلبات المرحلة اليوم في المغرب.

لقد هرمنا من تعاقب الحكومات المتاكلة والسياسات العمومية المهترئة.

هرمنا جراء الحسابات السياسوية الضيقة القاتلة للمشروع المجتمعي الهادف.

هرمنا من الشعارات والبرامج الاصلاحية البائدة التي ترفع اليوم.

هرمنا وسط الوعود وتلميع الواجهات، تعبنا من الكذب والافتراء،من استبلاد المغاربة والتلاعب بمصائرهم.

تعبنا من المحسوبيات والزبونيات الفاضحة، تعبنا من الصفقات العمومية المغتصبة الظالمة لامال المغاربة.

تعبنا من الغش والظلم والعهر والتجهيل والتجويع والتركيع.

تعبنا من كل التعب من كل العبارات التي تصف تعبنا من التعب.

لكل هذه الاسباب نحتاج اليوم الى مشروع مجتمعي عملي هنا والان:

سياسيا: احتاج الى مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية منفصلة ومستقلة في اختصاصاتها ومشاريعها.

احتاج الى ملكية فاعلة وفعالة مستشعرة لقضايا الوطن والمواطنين ومتلمسة لعذاباتهم وحاملة لمشاريع من اجل تضميد جراحاتهم.

ملكية تتقاسم معنا الصغيرة والكبيرة  وتضرب بيد من حديد على الفاسد والوصولي.

احتاج الى مؤسسة تشريعية لا تجتمع على ضلالة مثلما عودتنا عليه من قبل، لايفرقها الا التمييز بين مواطنيها.

كل واحد منا يسعى الى التمتع بصفة المواطنة المتساوية،نريد ان نشعر بمواطنتنا وانتمائنا لهذا القطر الطيب.

لانريد مواطنا من رتبة أ” او ب او ه او ع.. نريد مواطنة متساوية بالفعل والقوة, لتتجاوزرفوف الدساتير العقيمة.

نريد مؤسسة تحترم انسانية الانسان بغض النظر عن اعتبارات اخرى تمارس في اداراتنا المختلفة.

نحتاج الى حكومة تجند نفسها لا لخدمة نفسها كما هو واقع اليوم عبر صناعة المشاريع الشخصية عوض الوطنية ، واستثمار الصفقات الخاصة، والزيادة في الاستغناء الفاحش. بل نحتاج الى حكومة منضبطة ومسؤولة اخلاقيا وقانونيا عبر ترسانة فعالة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

نحتاج الى من يفعل القوانين التى تناقش في ردهات البرلمان لتبقى على الهامش او تطبق على الفقراء الذين لاصوت لهم.

نحتاج الى الى تفعيل مبدأ تفعيل منظومتنا الدستورية التي لم يقع عليها الإجماع.

اجتماعيا، نحتاج إلى تطوير وإحياء القطاعات الاجتماعية الاشكالية بالمغرب.

التعليم: يمثل التعليم قاطرة التنمية المؤدية الى انتاج القيم والافكار المغذية لمسارات التقدم والتطوير. ونظرا للاهمية البالغة لهذا القطاع فان اعز ما يطلب هنا اليوم ما يلي:

إعداد تعليم مواطن تحترم فيه انسانية الانسان،يجعل من بناء الشخصية بمختلف ابعادها وتقوية المهارات والكفاءات والمعارف من جهة، والإعتزاز بالإنتساب إلى الوطن وخدمته بضمير أخلاقي من جهة ثانية مرتكزات أساسية وأولويات المرحلة.

الصحة:  خطة استرا تيجية تستهدف المواطن في إنسانيته ، تستنفر كل القوى لتحضير أدوات العمل وآلياته المادية والإدارية، مع التركيز على الرأسمال البشري ، الصانع للسياسات الصحية.

القضاء: نريد قضاء مستقلا يقاضي بيننا على قدم المساواة ، دون اعتبارات طبقية أو عرقية أو سياسية أو مالية أوجنسية.

نريد قضاة يحكمون ضمائرهم لله أولا والإنسانية ثانيا، فالضمير الحي سبيل إلى التغيير الحي.

إن المحدد الأساس في عملية التغيير المطلوبة هنا والآن تتحدد في الإيمان بالتغيير أولا والوعي بأسسه ونتائجه. لذلك ينبغي الإنطلاق من الذات ، فالكل ينشد التغيير والقليل من ينطلق من نفسه. فتغيير الذات أقوى كثيرا من تغيير الأخرين..

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.