أطروحة الحكم الذاتي وبرنامج التنمية الجهوية

لم تعطي الدولة ومنذ البداية أهمية لقضية الإنسان الصحراوي، حيث إن الحديث الرسمي يرتكز على استرجاع الصحراء وليس تنمية الإنسان الصحراوي من خلال الاهتمام بهويته وثقافته والنظر إليه كفاعل محلي وجهوي، فهدا المنطق المتبع والذي بصم المقاربات المعتمدة يتمثل بالأساس في تصرفات وسلوكيات المدربين المحليين وممثلي السلطة مما قاد إلى تنفير الساكنة التي اتخذت رد فعل سلبيا تمثل في السنوات الأخيرة وبشكل واضح في مناصرة أطروحة الانفصال…..

فمسلسل الاستهتار بالرأسمال البشري قد استمر وبشكل منهجي ولم يتم الوعي بطبيعة النتائج التي قادت إليها عقود من السياسات المتبعة إلا بعد دخول بعثة الأمم المعروفة بالمينورسو، حيث بدأت تطرح أسئلة من قبيل: أين هو الإنسان الصحراوي بعد ثلاثة عقود من استرجاع المغرب للصحراء؟ أين تتواجد النخبة التي تخرجت من المدارس والجامعات المغربية؟ وماهي طبيعة المناصب والمراكز التي تحتلها؟

ولماذا لم نتمكن من النجاح في سياسة إدماج الشباب الذي أصبح اليوم ذا مستوى تعليمي عال- الإجازة والماستر والدكتوراه- وعلى ذلك يعيش وضعا مأساويا وترفض الجهات المسؤولة الإنصات إلى مطالبه؟ وما موقف الخطاب الملكي السامي من مخطط البرامج التنموية في ذكرى الأربعين من المسيرة الخضراء المظفرة؟

 1/ الأرض بدل الإنسان

إن قضية تكوين الإنسان الصحراوي لم تكن في قلب الخيارات المتبعة بالرغم من أن التطورات الراهنة  والمنظورة تجعل الإنسان الصحراوي في معادلة الحل عبر خيار الحكم الذاتي كحد أدنى والاستفتاء الذي لن يقود إلا إلى الاستقلال كحد أقصى، فالرهان على التنمية الاقتصادية دون شراكة مع التنمية البشرية دون شراكة مع التنمية  المحيلة على المحددات الوجدانية والثقافية والوطنية قد جعلت المجال الصحراوي يعيش مفارقة صارخة حيث إن عملية تشييد المدن قد تمت على أنقاض المؤسسات التقليدية للمجتمع الصحراوي، وأدى ذلك إلى غياب الروح في هذه المنشات التي لم تحترم الخصوصيات المحلية، فالمغرب فشل بالفعل في تشييد مدن بالكامل بين الرمال إلا انه فشل في تكوين الإنسان الصحراوي الوحدوي.

2/ التنمية والديمقراطية بدول الجهات

إن تأثير التجارب العالمية على التجربة المغربية فهي لا تخلو من خصوصياتها وشروط وجودها القائمة على ارض الواقع منذ وجود المغرب كدولة وككيان، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال فهم هده المقاربة كدعوة إلى تقليد تجربة بعينها سواء التجربة الاسبانية القائمة على الجهات المستقلة أو النموذج الفدرالي الألماني أو الأمريكي، لكن هذه الخلاصة تضعنا حتما أمام ضرورة التعامل بنفس الاحتياط مع النموذج الفرنسي القائم على المركزية، والمغرب بدوره ليس ملزما بتقليد تجارب دول الحماية أو غيرها لكننا بالضرورة نخضع لتاثراث هذه التجارب بل نضطر للتعامل معها أحيانا ببعض الصعوبات الناجمة عن البروتوكول الذي تفرضه العلاقة بين الدول وهو ما نلاحظه في مبادرات الجهات المستقلة الاسبانية لربط علاقات سياسية وتنموية واقتصادية مع بعض الجهات الإدارية بالمغرب.

3/ خطاب ذكرى الأربعين و دستور الجهوية المقدمة

جاء في الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه الملك بمناسبة ذكرى الأربعين بمناسبة الاحتفال بعيد المسيرة الخضراء، الذي يعتبر بدون شك قرارا ناضجا ومتزنا، ولكن المسطرة المتبعة في اتخاذ هذا القرار تشكو من خلل رئيسي يتمثل في عدم طرح هذه المبادرة من داخل مشروع إصلاحات دستورية تهدف إلى إقامة نظام فدرالي أو جهوي مستقل يضمن الحقوق نفسها لكل الأقاليم التاريخية بالمغرب، و يعترف بتعددية المجتمع المغربي الثقافية والعرقية واللغوية.

وكما كان علينا أن لا نجعل من الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية حلا للنزاع القائم حول هذه الأقاليم لنترك بعد ذلك الباب مفتوحا أمام المطالبة بنفس الحق للاقليم الأخرى من باب القياس والمساواة.

كما سيكون من الخطأ والقصور في التحليل أن يعتقد أصحاب القرار في المغرب بان المبادرة ستقف عند حدود الأقاليم الجنوبية، بقدر ما ستكون أساسا لتفجير موضوع الإصلاحات الدستورية والسياسية، وستنتقل بموجبها من إصلاحات دستورية تنطلق من شكل الحكم الوطني إلى إصلاحات دستورية تنطلق وتنتهي عند أشكال حكم جهوية يقوم عليها، وبموجبها نظام الحكم الوطني، أي أن يستمد هدا الأخير سلطاته من سلطات الحكم الذاتي مع الاحتفاظ بدور التمثيل والسيادة.

 

*طالب باحب:ماستر تدبير الشأن العام المحلي

 

 

تعليق 1
  1. ملاحظ يقول

    لم تهتم الدولة المغربية بالانسان الصحراوي?!قول مردود عليك اخي .فها انت تقول ان الشباب الصحراوي اصبح ذا مستوى ثقافي عالي اجازة ماستر ودكتورة.هل اصبح كذلك خلال الاستعمار الاسباني ام بفضل الجزائر ام ذيلها البوليزاريو?وماذا عن دسترة اللغة والثقافة الحسانية وماذا عن مدن اصبحت تضاهي المدن بشمال المملكة ?وماذا عن تحسن مستوى المعيشة هناك مقارنة مع الاقاليم الشمالية?وبعد هذا تكرهون من يقول عن امثالك انكم تاكلون الغلة وتسبون الملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.