أسلحة كتائب “الب.جي.دي” للدفاع عن روميو وجولييت الحكومة

عندما نشرت الشاعرة مليكة مزان غسيل علاقتها بالمفكر المغربي أحمد عصيد في الموقع الاجتماعي الفايس بوك، تجندت كتائب البيجيدي وفيالق ذراعه الدعوي “التوحيد والاصلاح”، ﻹمطار أحمد عصيد المحسوب على العلمانيين والمتنورين المغاربة، بكل صنوف الخطابات القدحية، لتشويه سمعته وتبخيس قيمته الفكرية والمعنوية في الساحة الفكرية المغربية!

سلاحهم الفتاك: “اﻷخلاق”، يشهرونه أنى ومتى شاؤوا، ويتخلصون منه عندما يتعلق اﻷمر بأحد المحسوبين على حزبهم أو تيارهم الأيديولوجي. بل يستعينون بأسلحة غيرهم المحسوبة غالبا على التيار العلماني المتنور، فتعكس المفاهيم والمضامين…

دعوني أعود لقصة مليكة مزان، لا يهمنا هنا ما مدى صحة هذه القصة من عدم صحتها، فلما اعترفت مليكة بعلاقتها بأحمد عصيد وعشقها له ومغامراتهما الغرامية، وجهت الكتائب البيجيدية والفيالق الدعوية جل أسلحتها نحو أحمد عصيد كشخص، ونحو العلمانية كفكر، استعملت خلال تلك الحرب كل أنواع اﻷسلحة وحتى المحرمة منها.

آنذاك لم يراعوا حرمة اﻷشخاص والحياة الخاصة لشخصين بالغين، كادعائهم اليوم ودفاعهم عن “العاشق” الشوباني ومعشوقته وعن حقهما في حياة خاصة تليق براشدين مسؤولين عن تصرفاتهما.

كيف تستوي هذه المعادلة؟ تُشن على أحمد عصيد حرب ضروس باسم اﻷخلاق، وتُستدعى كل الدافاعات لحماية الشوباني من سهام انتقادات الناس؟

ثمة فرق بين المفكر أحمد عصيد والوزير الشوباني، اﻷول مفكر لا يمارس العمل الحزبي ولا يشغل أية مسؤولية رسمية في الدولة، بينما الثاني وزير يحمل على عاتقه التنسيق والعلاقات بين البرلمان والحكومة، أي أنه شخصية عمومية يستخلص أجرته من جيوب دافعي الضرائب، من جيوب الفقراء والبؤساء، الذين يحلمون بزوجة واحدة فقط، ولا يستطيعون إليها سبيلا، بسبب وضعهم الاقتصادي والاجتماعي الصعب…

عصيد نختلف معه أو نتفق فساحتنا ومعركتنا معه هو الفكر، أما الوزير الشوباني فلا، ببساطة ﻷنه عضو في الحكومة يسير الحياة العامة واليومية للبلاد، ويجب أن يكون قدوة للناس.

الوزير مرتاح ماديا وبمقدوره أن “ينكح” مثنى وثلاث ورباع، لكن هذا الفقير الذي لا يقدر على الزواج بواحدة، كيف سيهضم أن وزراء الحكومة يتزوجون أكثر من امرأة وهو “يسوط” فيه البرد في الليالي الحالكة والباردة؟

أليس لدى حضرة وزراء العدالة والتنمية أدنى احترام للفقراء والمحرومين؟ ثم بأي وجه حق يتم تخريب بيت الزوجية، والزوج هنا هو صديق الشوباني وزميله في الحزب، ويفرق زوج عن زوجته ويتزوجها السي السيد الوزير، وفي اﻷخير يأتي ليحدثنا عن اﻷخلاق والدين والقيم؟

لنتحدث عن ما قبل إعلان الخطوبة، كانت ثمة علاقة غرامية بين الاثنين كما سُرب من طرف العديد من الجهات والمنابر الاعلامية، ماذا يمكن أن تسمى هذه العلاقة من المنظور الديني والاجتماعي؟ إنها خيانة زوجية من طرف الاثنين في الدرجة، وزنا وفحشاء بين شخصين بدون زواج… فكيف سيثق الشعب في شخصين خانا عقدا اجتماعيا ودينيا؟

إنهما ليسا شخصين عاديين، إنهما ممن يتبنون الخطاب الديني واﻷخلاقي ويقحمونه في كل مناحي حياتهما، إن تعلق اﻷمر بالحياة السياسية أو بالحياة اليومية العادية.

هذا أكبر نفاق وكذب على الشعب المغربي، من طرف أشخاص يدعون شيئا ويأتون بغيره ونقيضه.

إن مَن لديه بيت من زجاج عليه ألا يقذف بيوت الناس بالحجارة، ومَن يريد أن يمارس السياسة عليه أن يوفر الخطاب الديني واﻷخلاقاوي لنفسه وقطيعه، وأن يمارس السياسة بالفعل السياسي الجاد والعملي…

في دولة “ديمقراطية” عَلمانية، لو ثبت أن وزيرا يخون زوجته مع زميلة له في الحكومة، لكانت نهايته على يد تلك الفضيحة المدوية، لكن وبما أن الوزير في بلادنا يُقال أو يستقيل غصبا، كما حدث لوزير الشباب والرياضة السابق وزين بعد غرق ملعب في الماء، فالأمر مختلف.

إن فضيحة من هذا القبيل أو جريمة مثل التي راح ضحيتها 34 طفلا وطفلة، لا تصل في بلادنا إلى مستوى تقديم الاستقالة من طرف الوزير أو إقالته من منصبه.

لقد كان الشعب المغربي ينتظر أن تعلن الحكومة حِدادا وحزنا على أرواح الشهداء اﻷطفال، لا أن تعلنوا على خطوبة وعرس.. يا وزراء الغ… (حاشاكوم)!

2 تعليقات
  1. متتبع يقول

    شكزا جزيلا هذا المقال الجميل

  2. LA HONTE RESTE IMMORALE يقول

    Mr Benkirane doit nous expliquer ou ses deux ministres ont trouve le temps pour vivre cet amour platonique et idyllique. A moins que la fonction de ministre au Maroc est devenue sans mission precise au point que lesdtits ministres s occupent des affaires personnelles ou bien, des affaires sentimentales. Ce soi-disant parti n a aucun respect ni pour les peuple devant lequel il sort chaque jour sans scrupule avec des anecdotes qui lui semblent comme une action politique, ni pour les familles des 34 victimes calcinees, ni pour la deontologie les cotumes et les us consacres dans les bonnes manieres de gestion des affaires publiques. La raison est que ce qui est immoral pour nous il est moral pour eux,et vis versa. QUOIQU ON DISE CE PARTI N EN FAIT QU A SA TETE SANS AUCUN EGARD POUR NOUS. LA FAUTE EST A NOTRE SILENCE

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.