أزمة صامتة بين أميركا وفرنسا سببها “كيماوي” سوريا

لا تزال مسألة التحقيق في استخدام الكيماوي وغاز السارين، عالقة دون صدور أي إدانة دولية شاملة صريحة للنظام السوري باستعماله. فبعد أن أعلنت بريطانيا على لسان المتحدث باسم الحكومة البريطانية، عن اكتشاف عينات “فيزيولوجية” إيجابية لاستخدام قوات النظام السوري غاز السارين، الأربعاء 5 يونيو/حزيران، بدت واشنطن حذرة في اتخاذ موقف صريح.

وفي حين أكدت باريس أن لديها الدليل القاطع على استخدام دمشق غاز السارين مرات عدة، بعدما أجرت اختبارات على عينات حصلت عليها من سوريا، شككت واشنطن بالأمر. وأوضح البيت الأبيض أنه في حاجة إلى مزيد من الأدلة للإثبات رسمياً أن “غاز السارين” تم استخدامه في سوريا.

في هذا السياق من التباعد بين الموقفين، الأميركي والفرنسي، كشف مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى، لـ”العربية”، كلاماً يعكس حقيقة الشرخ الصامت بين باريس وواشنطن والذي يتسع منذ ما يسميه الفرنسيون “استدارة” جون كيري نحو التفاوض مع الأسد.

أزمة صامتة بين الجانبين

هذه المرة شكل موقف واشنطن من أدلة باريس (حول ما تقول إنه استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي) محور أزمة صامتة جديدة بين الجانبين. وعبر المصدر الفرنسي عن شعوره “بالصدمة إزاء جفاء اللهجة التي استخدمها بيان البيت الأبيض مساء الثلاثاء، تعليقاً على إعلان لوران فابيوس أن باريس على يقين أن غاز السارين استخدم مرارا في سوريا.

إلى ذلك، أضاف: “صحيح أنه ليست لدينا وسائل التحقق ذاتها الموجودة لدى الأميركيين، وصحيح ما يقولونه عن وجود “صعوبة تقنية” في التحقق من مختلف مراحل نقل العينات، لكن الصحيح أيضاً أننا متيقنون على الأقل من حالة من الحالتين، اللتين أعلن عنهما وهي استخدام النظام السوري لغاز السارين في سراقب، جنوب حمص في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان الماضي، وفي جوبر بدمشق.

واستطرد قائلاً: “على الرغم من أن التحقق يبدو أكثر تعقيداً في جوبر، لأن عينات الدم التي فحصناها لم تكن في حالة مثالية”. وأضاف “مع ذلك نعتبر أن لدى الأميركيين أولوية هي إنجاح مؤتمر جنيف2، وهذه أولويتنا أيضاً ولكن عندنا أولوية موازية هي واجب إعلان الحقيقة حول استخدام الأسلحة الكيماوية”.

التخوف الأميركي

وفي تشريح لحقيقة ما تفكر به الإدارة الأميركية حول سوريا قال: “إن هذه الإدارة تتجنب أي تصعيد عسكري وهي خائفة من عدم القدرة على وقف هذا التصعيد إذا بدأ “. وتابع: “واشنطن تبدو هنا، أخشى أن أقول ذلك، انعزالية بشكل كبير”.

إلى ذلك، رد أسباب التخوف الأميركي إلى معرفة واشنطن أن الروس عازمون على تزويد سوريا بصواريخ اس 300 حتى لو أجل تسليمها مرحليا، وتدرك الإدارة الأميركية بالتالي أن سوريا بلد مسلح ولديه دفاعات جوية قوية لأقصى الحدود، ما يدفعها إلى تجنب التصعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.