أخر أغنية سياسية في المغرب “2014 كدير متسطاش”

علال الليموني

في الوقت الذي كانت الأغنية السياسية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وحتى منتصف التسعينات تلعب دورا كبيرا في تعبئة الجماهير وتحفيزها والتعبير عن همومها سياسيا من خلال أغاني ملتزمة كأغاني سعيد المغربي وناس الغيوان وجيل جيلالة والمشاهب والشيخ إمام ..وغيرهم ؛مساهمة من الفن في التعبئة السياسية ؛ وفي ظل غياب أغنية سياسية ملتزمة بقضايا الشعب؛ ومعبرة عن إنشغالاته اليومية من غلاء الأسعار والمعيشة والفساد والظلم  …خرج الفنان الشعبي عادل الميلودي بأغنية شعبية تتحدث عن قضايا سياسية راهنة في قالب موسيقي شعبي تحت عنوان ” 2014 كدير متسطاش ” ؛ يتحدث فيها عن الزيادات في الأسعار خاصة في المازوط والبوطة والماء والضوء من طرف الحكومة  مع رسوم كاريكاتورية لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ؛ خاصة ما يصفه بها رواد الفايسبوك  “بطل رفع الأسعار”أو “أبو الغلاء المعري “.

عادل الميولدي في أغنيته الجديد التي بثها على اليوتوب يوم 27 نونبر 2014  يتحدث فيها عن ظاهرة “التشرميل “التي شغلت رواد الفايسبوك والإعتقالات التي صاحبتها ؛ وشريط “الأرنبات وداكشي “؛ وأغنية سعد المجرد “أنت باغية  واحد “التي إعتبرها في أغنيته ” خرج على الدرية” حسب التعبير الشعبي ؛ ورفض المغرب تنظيم كأس إفريقيا لكرة القدم بسبب الإيبولا .

عادل الميولدي الذي إشتهر بمصطلحه الرائج بين الشباب ” إتوب ” مر في أغنيته على سلسلة “الكوبل”  لحسن الفذ ودنيا بوطازوط من خلال التركيز على حلقة ” مكينش معامن ” ؛ كما يعرج على  مشاكله مع الداودي والستاتي وحسابتهم الشخصية ؛وصولا الى “علال القادوس” الذي روجت على نطاق واسع فيديوهاته وصوره أثناء الأمطار الأخيرة بالرباط ؛ يقول الميلودي في أغنيته حول علال القادوس ” حتى علال القادوس تشهر وبغا الفلوس حيث عطاهم دروس وفرش ليهم القضية” ؛ والفيضانات الأخيرة التي عرفها المغرب وعرفت عدد من الضحايا دون تدخل من الحكومة لإنقاذهم.

عادل الميلودي ينهي أغنيته الشعبية بالحديث عن حرية التعبير والقمع المسلط على المعطلين والحقوقيين أمام البرلمان.

قد يطرح العديدون سؤالا حول تجرأ فنان شعبي مثل عادل الميلودي الذي يغني في كباريهات وحانات الدار البياضاء والرباط ؛ لوضع أغنية لها حمولة سياسية للأحداث الراهنة  في المغرب ؛ الجواب بكل بساطة هو غياب الأغنية السياسية  في المغرب وتحول أغلب الفنانين إلى الأغنية التجارية التي تضمن الربح السريع ؛في ظل الظروف المزرية التي يعاني منها الفنان المغربي بصفة عامة ؛والفراغ السياسي القاتل والضعف الذي تجتازه الأحزاب التي تسمي نفسها بالديموقراطية وتراجع المثقفين عن الإنتاج والإبداع والفعل وسط الجماهير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.