أحمد ابن الصديق يكتب: جولة افتراضية في ذهن الزعيم بنكيران

أحمد ابن الصديق

هذا المقال القصير تعبير خيالي عما قد يجول في فكر رئيس الحكومة المغربية المنتهية ولايتها عبد الإله بنكيران وهو يتأهب لإلقاء كلمة أو خطاب أمام الجماهير في تجمع انتخابي خلال الحملة الانتخابية التي سوف تنطلق قريبا في أفق اقتراع يوم السابع من أكتوبر2016 لتجديد أعضاء مجلس النواب وهي ثاني انتخابات تشريعية منذ الدستور الجديد الذي أتى في مناخ رياح الربيع العربي عند بدايته، حيث خرج المواطنون ابتداء من يوم 20 فبراير 2011 في مظاهرات تطالب بالحرية والعدالة والديمقراطية وتنادي بإسقاط الفساد والاستبداد في المغرب:

أيها الإخوان والأخوات،

لا لا يا عبد الإله، مصطلح الإخوان يحيل على جماعة الإخوان المسلمين، وهذا يثير غضب الدولة العميقة،

طيب طيب

أيها المواطنون والمواطنات،

لا لا،

أنتم تعرفون أن لدي حساسية من كلمة المواطنين والمواطنة وما يأتي منهما، لأن طبيعتي النفاقية والجبانة وعقيدتي السياسية المنبطحة لا تؤمنان بمفهوم المواطنة وما يترتب عليها من حرية وحقوق وواجبات وعلى الدولة من حماية لتلك الحرية وتلك الحقوق، بل عقيدتي هي الرضوخ المطلق للسلطان و حاشية السلطان،

إذن سأكون معكم صريحا ،

أيها الرعايا، يا رعية السلطان

لا شك أنكم تذكرون كيف نجحتُ أنا و حزبي في انتخابات 2011  وتبوأتُ منصب رئيس الحكومة، بعد أن وعدتكم بمحاربة الفساد وفصل السلطة عن المال و التزمتُ أمامكم وأمام الله بذلك، فإذا بي أشتغل طوال سنوات خمس هي مدة الولاية التشريعية تحت شعار” الجبناء في خدمة اللصوص”، وأصبحتُ خادما مطيعا لرموز الفساد و العفاريت والتماسيح و لممسكي السلطة الحقيقية من أركان الدولة العميقة الذين كنت قد صرختُ يوما بأسمائهم و أنا أقول ” إنهم يفسدون في الأرض و لا يصلحون” و اليوم لا أتردد في تقبيل أحذيتهم  والتمسح بأعتابهم.

لقد صدّعتُ لكم رؤوسكم بخرافة الإصلاح في ظل الاستقرار، فأي إصلاح وأي استقرار إلا استقرار الفساد الذي بذلتُ جهدي لترسيخه، من الفساد السياسي والمالي للفساد الرياضي والثقافي والإعلامي، مرورا بترسيخ وضمان الإفلات من العقاب لكل لصوص المال العام وما أكثرهم.

 أيها الرعايا، رعايا السلطان

اليوم وقد ساهمتُ في تعزيز معسكر قوى التحكم التي أشتكي منها وأتهمُها بعرقلة الإصلاح، ولكي أبقى منسجما مع ما تبقّى من ضميري فلن أطيل عليكم  وسأقول لكم ما هي رؤيتي لهذه الانتخابات، فقط أذكركم أن الفساد يوجد وسيبقى موجودا في كل مكان و كل زمان ، وأخبركم أنه لكم الاختيار اليوم بين من يعمل بشعار” الجبناء في خدمة اللصوص ” ومن سيعمل بشعار” اللصوص في خدمة اللصوص”  فكلنا في خدمة اللصوص ولكم واسع النظر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.