أحداث الناظور …استصدار أمر بقتل الإحتجاج السلمي

صبحي بوديح

الإحتجاج خروج إلى المجال العام طلبا لإحقاق حق، أو دفع ظلم، فهو خروج من البيت إلى الشارع أو الميدان يعبر عن حالة من عدم الرضا في الحيز الخاص، وحملها إلى الحيز العام ضد سياسة ما عن طريق التواجد الميداني والتجمع السلمي، أمام مكان أو مقر يرمز إلى الجهة التي تمارس السياسة موضع الاحتجاج.

وقد إكتسب المغاربة حق الإحتجاج السلمي عبر نضالات إمتدت لعقود منذ الإستقلال الشكلي، و قدموا لأجل ذلك في مواجهة المخزن القائم على حكم البلاد تضحيات جسيمة تمتد ما بين الاستشهاد والسجن والأضرار النفسية والبدنية.

لكن ما وقع الأمس بالناظور يؤكد أن المخزن المغربي يسير نحو مصادرة حق الإحتجاج السلمي الذي ساهم في استقطاب فئات اجتماعية لم تُمارس السياسة والعمل المنظم، هذه الفئات التي تتوسع يوما بعد وتخرج للميادين مسلحة بشعارات تختصر مطالبها، وتنظيم محكم يصنعه مواطنون عزل سلاحهم الوحيد هو إيمانهم بشرعية مطالبهم ووطنيتهم الصادقة.

فأن يقوم المسؤولون عن حماية الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة بتجييش المهمشين وضحايا سياسة امتدت لعقود، بالهجوم على شكل احتجاجي سلمي وحضاري يؤطره شباب إكتسب تكوينا اكاديميا عاليا واطلع على مواثيق حقوق الإنسان ويمتاز بمستوى أخلاقي عالٍ جدا، يؤشر بشكل مطلق على أن المخزن إستصدر في غرفه المظلمة قرارا بسحق كل من يتسلح “بالسلمية” أثناء احتجاجه، لأنها عامل قوة رئيسي يساهم في انخراط مواطنين لم يألفوا الخروج سابقا.

لقد شاهد العالم أجمع مظاهرات الحسيمة وأشاد بطابعها الحضاري وكيف استطاعت الجموع أن توصل رسالتها النبيلة ومطالبها المشروعة إلى العالم أجمع وأن ترسل رسالة بليغة عنوانها “السلمية الخلاقة”، رسالة تحرج المخزن المغربي الذي يمضي بشكل هستيري في تجريد الجموع من هذا السلاح حتى ولو استعان باستصدار أمر بالنيل من حق المحتجين في الحياة…

من عاين أحداث الأمس بالناظور سيصل إلى نتيجة مفادها أن “القتل جزاء لكل من تسلح بالسلمية وهو يخرج محتجا في الميادين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.