أثر النعل (l’effet semelle)

أستحضر جيدا ذلك الرجل الطاعن في السن باللحية المنسدلة و الجلباب فأتذكر معه اليوم التاريخي الذي وطئت فيه قدماي (السِّيـبيـغْ) لأول مرة, بدت على محياه ملامح الوقار و الهيبة ، فقلت في نفسي هو ربما استاذ يستحق منّا التبجيلا , كانت عيناه جاحظتان، محدقتان على شاشة الحاسوب , يضع سماعة الرأس ويقرأ باستمتاع كبير, مرّ بمحاذاته ولد صغير متلهف لاكتشاف ألعاب الحاسوب السحرية ليطئ برجله/بنعله خيوط سماعة رأس الرجل المتصلة بالحاسوب ليصاب الوقور بالإحمرار الجلدي الظاهر الفجائي ..
-انتظرت أن يتحول إلى صرصور يجري بسرعة حتى يتوارى لكنه فاجئني بتحوله إلى بندورة-
كلنا نعرف ذلك الصوت الصادر من الحاسوب , هو صوت أليكسي تيكساس الفاتنة (التي لم اكن اعرف ان لها اسما حينها) نجمة افلام الپورنو العالمية .
لم تصب حاستي السادسة بخصوص الملتحي الوقور لكنني استطعت أن أفهم و لأول مرة ماذا يعني غاستون بيرجي ب ” الذوات كمونادات أو جزر معزولة عن بعضها” , فهمت كذلك أن “اكثر الشعوب تحريما لشيئ هي اكثرها هوسا به” ميشيل فوكو .
من قبل أن نعرف نِعْمَةَ الأنترنيت تماما كما كان الإنسان الغربي يتمثل وجودنا و نمط حياتنا/عيشنا (مازال كنركبو فوق الحمارة و و كنغطيو عين و نخليو الآخرا و كنمشيو حفيانين و فينا القمل…) كنا نحن في نفس الوقت نتمثلهم (كيلوحو الفلوس ف الزنقة و ما عندهومش مؤسسة الزواج و كيعيشو جو من المشاع المطلق و البونڭا بونڭا…)

المهم حتى نفهم أن السبب الرئيسي و المباشر وراء إستفحال ظاهرة الهجرة السرية في مرحلة تشكل ( السيبيغات) لم يكن يوما هو “الحلم الأمريكي” الدولاري المحض لقد كان في الحقيقة “الحلم البونغي بونغي” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.