أبو حفص: يجب تحرير الدين من السياسة لأن السياسة تستغل الدين لشرعنة الاستبداد

نظمت الكتابة الإقليمية للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بأكادير ندوة حول موضوع “الدين والسياسة” وذلك يوم السبت 04 يولوز 2015 بالجامعة الدولية بأكادير بمناسبة الأنشطة الثقافية الرمضانية.

الندوة عرفت مشاركة أربعة أساتذة وهم مصطفى المتوكل (عضو الكتب السياسي) محمد عبد الوهاب الرفيقي أبو حفص (نائب الامين العام لحزب النهضة والفضيلة) يونس السريفي(باحث في علم الاجتماع السياسي) عبد الحكيم أبو اللوز (باحث سوسيولوجي بمركز جاك بيرك).

انطلقت الندوة بأرضية حول الموضوع حدد فيها الباحث محمد بليلض (عضو الكتابة الإقليمية) عن كون هذه الندوة تدخل في صميم النقاش الدائر حول مجموعة من المفاهيم كالديمقراطية والمشروعية والحرية قبل أن ينتقل إلى الحديث عن التصاعد الذي عرفه الخطاب الإسلامي في الآونة الأخيرة ما جعله يطرح مجموعة من الأسئلة التي سيحاول المتدخلون الأربعة مقاربتها من زوايا مختلفة.

في مداخلته المعنونة ب ” الدين والسياسة: تأويلات نظرية ” تحدث الباحث عبدالحكيم أبو اللوز عن مختلف المقاربات التي طغت على دراسة الحركات الاسلامية والتي طغت عليها المقاربة السياسية والأمنية والصحافية وقد انطلق في دراسته من التراث الغربي المسيحي من خلال التحولات التي شهدتها اوربا في علاقة الدولة بالكنيسة مما أدى إلى ظهور مجموعة من النظريات التي حاولت التأصيل لعلاقة الدين والسياسة والتي قطعت مع ثنائية الزمني والروحي وبالتالي الفصل بين السياسي والديني والتمييز بينهما.

أهمها اتجاهات تفسر هذه العلاقة “الإخضاع الكلي للدين من طرف السياسة” ( مونتيسكيو، ميكيافيلي). وأيضا فلسفة العقد الاجتماعي التي شكلت مدخلا نظريا مهما لفهم الدولة والديمقراطية. وهي نظريات تروم الفصل بين المجال العام والمجال الخاص.

أبو حفص: يجب تحرير الدين من السياسة لأن السياسة هي التي تستغل الدين لشرعنة الاستبداد

محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص) استعرض الخلاصات التي توصل إليها لحد الآن من خلال المرجعات الفكرية التي يقوم بها وعنونت مداخلته ب “الدين والسياسة: الدين للسياسة أم السياسة للدين؟” منطلقا من سؤال مركزي: هل الدين هو الذي يستغل السياسة أم السياسة هي التي تستغل الدين؟ معبرا عن أن الدين والسياسة موضوع مازال يحتاج الى كثير من المناقشة خاصة عند الحركات الإسلامية .والتاريخ الإسلامي يوضح أن السياسة هي التي تستغل الدين وليس العكس والهدف من ذلك شرعنة الحكم وتوطيد الاستبداد وذلك بالاستعانة ب”علماء الموالاة” من خلال اصدار الفتاوى والتأصيل الذي مر من الفقهي إلى العقدي.

أبو حفص دعا إلى تحرير الدين من السياسة لأن الفقهاء المحدثون لم يستطيعوا أن يخرجوا عن نفس التصور حيث بدورهم وطدوا الحكم المستبد من خلال “نظرية التغلب” التي تعني ان الحاكم اذا تغلب بالقوة فقد وجب سمعه وطاعته وهذا شكل من اشكال استغلال الدين في السياسة وهذا ما يدعونا الى تحرير الدين من السياسة.

وأضاف صاحب “مراجعات لا تراجعات” أن السؤال المطروح اليوم : هل يمكننا الفصل بين الدين والسياسة أم لا يمكننا ذلك؟ لا يمكن الفصل التام بينهما لكن لا يجب الزج بالدين أصوله وفروعه في السياسة وهذا هو الحل التوفيقي والواقعي للفصل بين الدين والسياسة ولن يتم هذا إلا بإعادة تحديد مفهوم الدين.

السريفي: طموحات الحركة الإسلامية سياسية سلطوية بالدرجة الأولى واعتبراهم أن في الاستيلاء على السلطة إرجاع للأمور إلى أصلها وأولها وتحقيق لمشيئة الله

بعد ذلك تدخل يونس السريفي حول “ملاحظات أولية حول الحركة الإسلامية بالمغرب”، وقال أن الهدف الأساسي للحركات الإسلامية هو الوصول إلى السلطة. دون إغفال أن مشروعها يرتدي عدة مظاهر ويلبس عدة لبوس وله عدة أبعاد، ثقافية، اجتماعية، اقتصادية..

الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية اعتبر أن الحركة الإسلامية بالمغرب وعموم التيار الديني لم يبرز كنتيجة طبيعية لتحولات اجتماعية وقيمية اعتملت داخل المجتمع المغربي، بل ظهرت كنتيجة لحسابات وتوازنات سياسية داخلية ودولية، ومع انتفاء الشرط السياسي، سينتفي وجودها، لأن وجودها حالة مفتعلة مرتبطة برهانات سياسية وجيوستراتيجية. مضيفا أن هاته الحركة الإسلامية وجدت منفذا في التعبير عن تصوراتها ورؤيتها وتسعى إلى الهيمنة السياسية لزرع مشروعها اجتماعا.

وعبر السريفي عن أن طموحات الحركة الإسلامية سياسية/سلطوية بالدرجة الأولى واعتبراهم أن في الاستيلاء على السلطة إرجاع للأمور إلى أصلها وأولها وتحقيق لمشيئة الله، مادام أن الشعب المغربي مسلم فيجب أن يحكم بالشريعة، مع اعتمادهم استراتيجية أسلمة المجتمع كبديل عن أسلمة الدولة، لكن بقدر ما تتوسع قاعدتهم الجماهيرية وتصبح رؤيتهم للفرد والمجتمع والدولة مقبولة من شرائح اجتماعية أكبر، بقدر ما سيغيرون من مواقفهم في اتجاه أسلمة الدولة.

الأستاذ مصطفى المتوكل حاول الحديث عن علاقة الدين والسياسة من خلال استحضار تجربة اليسار المغربي الذي ضم في ثناياه شيوخ الإسلام أمثال (محمد بن العربي العلوي، الحبيب الفرقاني، الحاج عمر المتوكل الساحلي…) وهم رجال مارسوا السياسة بعيدا عن صفتهم الدينية كما انهم دافعوا عن الدين وقدموا له الشيء الكثير وبالتالي فمن يحاول ان يلصق تهمة العداء للدين باليسار هم واهمون والتاريخ يكذبهم وأشار إلى أن اليسار يدافع عن الدين وعن حرية التدين لكنه أيضا ضد استغلال الدين في المجال السياسي.

6 تعليقات
  1. سعيد بورجيع يقول

    كلام لا يستقيم.. كون الإستبداد لا دين له.. والإسلام دين استيعاب لمتطلبات الحياة.. والحياة إنما تدبيرها سوف لن يكون إلا بالسياسة.. والسياسة مجال لا يستقيم إلا بالأخلاق.. والأخلاق من الدين.. فعن أي تحرير يتحدث أبو حفص؟

  2. سعيد بورجيع يقول

    أتساءل لماذا حذف تعليقي على هذا الحوار؟

  3. سعيد بورجيع يقول

    شكرا على التفاعل..

  4. lhouss يقول

    لا يمكن القول أن الخلاق من الدين. فالدين يدبر العلاقة ما بين “العبد” و الاله و يعطي المتدين طرق التعامل في محيطه الدنيوي أيضا لكنه (أي الدين) لا يدبر ما نصفه بالاخلاق. فمثلا كيف أستقيم عندما أجالس غيري في مائدة الإطعام؟ ليس الدين من يعطي الجواب. حيث نرى أجوبة مختلفة و متناقضة من عشيرة إلى عشيرة لا تنتميان لنفس المجتمع رغم أنهما تعتنقان نفس الديانة. و مثل هذا المثال كثر. فالاخلاق من إنتاج المجتمع يتمخض من تراكم تجاربه الحياتية و كذا احتكاكه بمجتمعات قريبة. و هي قابلة للتطور حسب هذين المقياسين أساسا.
    أما أن نقول أن السياسة تستقيم بالاخلاق ففي هذا خلط مع الخصال التي يتسم بها السياسي المثالي كما نتصوره . أما الاخلاق التي يتحلى بها السياسي فلا تهمني إلا في الفضاء العمومي الذي هو مجال السياسة. لا يهمني فيه (أو فيها) إلا ما يجلبه المجتمع من المواقف التي يتخذها (أو تتخذها) أما كيف يتعامل داخل بيته مثلا (و هو من الاخلاق) فلا يهمني ذلك.

  5. كريم الطيب يقول

    لماذا بعض مثقفينا المغربين ، مصرين على نسخ تجربة أوروبا مع الكنيسة وإسقاطها على المجتمع المغربي ؟؟هل هو من قلة فهم ام اصرار على محاربة التدين بمقارنات ونماذج لا تستقيم مع وجود الفارق ؟؟اما بالنسبة للسيد السريفي فمعذرة ليس لا باحث ولا متخصص في أيتها حاجة . يقول ان الحركة الاسلامية تسعى للاستلاء على السلطة ، يعني ان الحركات الاخرى العلمانية واليسارية تسعى بين الصفا والمروة على حد قول صحافي الجزيرة . حلال عليكم حرام علينا ؟؟ ويقول ايضا وَيَا عجب ما يقول : الحركة الاسلامية في المغرب لم تبرز كنتيجة طبيعية اجتماعية وقيمية، بل سينتفي وجودها مع انتفاء الشرط السياسي الموجد لها !!! وأنساءل من الطارئ أفكر العلماني واليساري المولود في الغرب ، وحاول الاستعمار ومواليه زرعه فينا ام دين الفطرة .جميع الأحزاب اليسارية والعلمانية ممولة خارجيا وداخليا. في الوقت الذي يحارب فيه العالم اجمع ويضيق على الاسلام وعلى الحركات الاسلامية .الخلاصة : كان من المفروض ان تدعو لهذه الندوة اقطاب الحركة الاسلامية وتناقشونهم ، لا ان تمارسوا عليهم الاقصاء ، ثم تتكلمون تحت يافطات خبراء مختصين ، الله انها لي ما يحشم ..

  6. دريس يقول

    كل الأحزاب السياسية تسعى للوصول إلى السلطة وتطبيق برنامجها خلال ظرفية معينة ولمعالجم قضايا بعينها في الزمان والمكان. ولا يصلح هذا البرنامج لمعالجة كل القضايا وفي كل الأزمنة.
    أحزاب الإسلام السياسي تعتبر أنها تنفد الإرادة الإلاهية ولا تسمح بغير ذلك وتنكر على المختلفين معها حقهم في الاختلاف وتستغل الدين لشرعنة الاستبداد بالسلطة.
    العلمان يقبل بالتداول السلمي على السلطة والإسلامي يأتي للسلطة ويعتبر من يعارضه إنما يعارض الدين ،أردوغان نمودجا حديثا والتاريخ الاسلامي غني بالنمادج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.