آش غادي يوقع كاع، إن الغي المنتدى العالمي، عفوا إن الغي الكان؟

هي ليست مهلة تفكير ممنوحة إلى الجانبين، الجامعة الملكية لكرة القدم والكونفدرالية الافريقية لكرة القدم كي يفكرا سويا أو منفردين في حل لاشكال تأجيل اقصائيات كأس افريقيا… هي مهلة مفروضة على الجانب المغربي ليعيد النظر في قراره ومهلة معطاة إلى الجامعات المكونة للكونفدرالية لابداء الاهتمام بتنظيم هذه الكأس مع ما سيرافق ذلك من عقوبات مالية وتنظيمية اتجاه الجامعة الملكية وبالتالي اتجاه المغرب كبلد ودولة في حال تشبته بقرار التأجيل…

منذ أقل من شهرين، وبعد اعلان المغرب رغبته في تأجيل هذه الملتقيات إلى ما بعد يناير 2015، انحسر الحديث عالميا عن مرض الايبولا، خاصة بعد أخبار عن التوصل إلى لقاح ضده في كل من كندا وروسيا وشفاء كل من الحالتين الامريكية والاسبانية وعدم صدور أي منشور عن منظمة الصحة العالمية يصنفه ضمن الأوبئة أو الجائحات، وهي كلها معطيات أضعفت الموقف المغربي وعززت بالتالي موقف الكونفدرالية التي اشارت في بيانها الاخير على اثر اجتماع مكتبها التنفيدي في الجزائر إلى حالة تطور هذا المرض والذي لا يمكنه أن يشكل سببا من أجل توقيع اضطراب في برنامج أنشطتها، كما سرد البيان تواريخ تم تنظيم فيها لقاءات قارية ولم تسجل فيها أي حالة اصابة…

المتتبع لكل هذا السجال لا يمكنه إلا أن يسجل رجاحة ومنطق الموقف الذي اتخذته الكنفدرالية الافريقية لكرة القدم، خارج كل شوفينية وخارج كل مزايدة حول الوطنية والانتماء… فالولاء قبل كل شيئ إلى المنطق والعقل، وهو ولاء يفضي بالضرورة إلى توليد الحق والاصطفاف إلى جانبه…

طبعا لن ننتظر تراجعا للمغرب عن قراره هذا، لأنه سيكون في ذلك تكلفة سياسية داخلية اساساً، وستعزف الجهات الرسمية اسطوانة العدو الخارجي ودور الجزائر وجنوب افريقيا في تصلب موقف الكونفدرالية الافريقية وسيتم تجييش الفرق الاعلامية من أجل تبيان صواب الموقف المغربي، وحبذا لو كان كل هذا مطعم بحالة أو حالتين من الاصابة بمرض الايبولا، وسيكون من الافضل لو كانت الحالات قادمة من إحدى الدول الاكثر حظا للفوز بكأس افريقيا….

ضعف الموقف الوطني الرسمي، وغياب أي نقاش حوله، يعطي المشروعية للبحث عن الاسباب الحقيقية لطلب التأجيل هذا… مع الاخذ بعين الاعتبار التطورات الاخيرة في ملف الصحراء، والتضييق المتصاعد الذي تمارسه المنظمات الحقوقية العالمية مدعومة بغضب الدول القوية اتجاه المغرب، بما فيهم حليفه التاريخي، فرنسا، ناهيك عن الوضع الحقوقي الداخلي الذي يسجل تراجعا خطيرا، وتأخد فيه ممارسات الدولة شكل كرة الثلج، التي يكبر استبدادها يوما عن يوم، كل هذا يؤدي إلى سيناريو إلغاء المنتدى العالمي لحقوق الانسان المزمع تنظيمه في اواخر شهر نونبر، بدعوى انتشار مرض الايبولا، وبحجة أن المغرب فرط في لقاء قاري رياضي شعبي أهم بكثير من لقاء حقوقي لن يكون إلا نخبويا…. وكل ذلك حفاظا على سلامة ابناء شعبه من مرض الايبولا، لكن اساسا حفاظا على صورة الدولة التي ستجد نفسها مطالبة بالجواب على أسئلة عديدة حول ممارستها الحقوقية، والتي بالتأكيد لن تجد لها جوابا شافيا ومقنعا….

هو سيناريو متخيل لا غير، وليس بالضرورة أن يتم عبر الطلب المباشر للالغاء، فقد تعودنا في المغرب على دهاء ومكر الدولة… دهاء مؤقت لا يلبث أن يكشف عن بلادته….. في انتظار ذلك ليس لنا سوى أن نردد معها: آش غادي يوقع كاع اذا الغيت الكان؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.