ذاكرة كرة القدم في الشمال (13): مصطفى الحداد: طاعة الوالد تضيع عليه فرصة الاحتراف والتألق

جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة 13:

إذا كان المولعون بكرة القدم المغربية خلال سنوات الأربعينات من القرن الماضي، قد تحدثوا عن سحر ومهارة الجوهرة السوداء المرحوم (العربي بنمبارك) وأعجبوا بأدائه الكروي المتميز بميادين كرة القدم المغربية بعدها حلق عاليا في عالم الاحتراف، فإن مصطفى الحداد يعتبر من القدرات الكروية النادرة، حيث كان يمتلك مواصفات فنية ومهارات تقنية متفردة لا تقل عن العربي بنمبارك.

ولد مصطفى الحداد بطنجة في بداية العقد الثاني من القرن الماضي وبدا الممارسة الكروية في طفولته بالحي الذي يسكنه بالمدينة القديمة والشاطئ البلدي القريب من الحي الذي يقطنه، وكان الاعب مصطفى الحداد يفضل اللعب وسط الميدان، حيث وقع اول عقد للممارسة لصالح فريق” المغرب الأقصى” سنة 1932 ولعب له الى حدود 1935 حيث توقفت البطولة الجهوية الاسبانية التي كانت تشرف عليها الجامعة الاسبانية المغربية لكرة القدم بسبب الحرب الأهلية الاسبانية سنة 1936، فانتقل لفريق (الجمعية الرياضية الفرنسية بطنجة) وظل يلعب له الى حدود الموسم الرياضي (1939/1938)، وقع بعده لفريق ( المدرسة الاسبانية المغربية) لطنجة، وبعدها لعدد من الفرق بطنجة، ليلتحق بالعرائش حيث سيلعب لفريق ( سانطا بربرا) المتألق.

وظهر مصطفى الحداد مع فريق سانطا بربرا بالاعب الناضج الذي يمتلك القدرة على اللعب بطريقة سهلة ، ويمتاز بمراوغاته الدقيقة والذكية والتي كان يتجاوز بها الخصم بسر كبير، كما كان يعتبر حاجزا وسدا منيعا وسط الملعب، يقطع محاولات التقدم من مرمى فريقه، وكان مصطفى الحداد يمتلك قامة طويلة وبنية جسمية قوية تساعده على المساهمة في الهجومات العالية.

وكان مصطفى الحداد على وشك الاحتراف بإسبانيا، حيث رغب فريق (غرناطة) بضمه لصفوفه بعد أن اعجب بإدائه خلال مشاركة هذا الأخير بدوري نظم بمدينة العرائش، حيث كان أداء اللاعب مصطفى الحداد راقيا لدرجة جعلت اللاعب الاسباني الكبير (كاسبرو روبيو) يقترح على مسؤولي الفريق الغرناطي العمل على ضمه للفريق، وقد وافق مصطفى على العرض، لكن والده رفض ذالك فضاعت فرصة الاحتراف.

خلال الموسم الرياضي 1944/1945 تعاقد مصطفى الحداد مع فريق (أتلتيك تطوان) ولعب بصفوفه لموسمين وتألق مع الفريق الذي أثبت ذاته بالبطولة الاسبانية، ثم بعدها عاد لفريقه الأول (المغرب الأقصى ) ليعتزل اللعب في سن الأربعين. وظل مصطفى الحداد منسيا كغيره من اللاعبين القدامى من جيله، ولم يتذكره الفاعلون الرياضيون بالمدينة إلا بعد أن تمكن منه المرض والمعانات، حيث تم تكريمه وتم تنظيم مقابلة حبية جمعت بين قدماء لاعبي المنتخب الوطني وقدماء لاعبي طنجة في أواخر التسعينات، وتوفي سنة 2001.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.