قلتم المحافظة..لا لا..إنها الهجانة والابتذال

لطيفة البوحسيني:

ندافع عن رجل (فنان) متهم بالاغتصاب وندين شابتين ذهبتا ضحية جريمة إرهابية في ملهى ليلي…دون احترام لفاجعة الموت وألم الأسر…

ننسى أن الأول التقى بضحيته في ملهى ليلي وانتهت القصة نهاية سيكون للعدالة الكلمة الأخيرة بخصوصها.

ندين جرأة شابتين قررتا السهر في ملهى ليلي من أجل الاحتفال والفرح والرقص والغناء…وووو….أي كل شيء لا يمسنا في شيء، مادام يهم ويعني كل فرد على حدة ودون أن يكون لذلك أي أثر يذكر على حياتنا ولا حتى على الطريقة التي نختار بها حياتنا وحياة أبناءنا وبناتنا….فالأسر هي في النهاية حرة في اختيار نوع التربية التي تريدها لأبناءها وبناتها…

مخطئ من يعتقد أن هناك عودة للمحافظة….ببساطة لأن المجتمع القائم على قيم المحافظة لا يسمح لنفسه بالدفاع عن الاغتصاب…قد يدافع هذا المجتمع عن التعامل مع مظاهر الفرح بالكثير من الحذر وبالحرص على ألا يتجاوز التعبير عن الفرح حدودا يرسمها له في إطار حميمي وخاص…..لكن أبدا، لا يمكن لمجتمع محافظ أن يتواطئ مع الاغتصاب..

مخطئ من يتصور أن ما عرفه المجتمع من تحولات على كل المستويات، هو ما أدى به إلى الابتعاد عن المحافظة في انتظار استنبات وتبني قيم أخرى ….وأن المرور بمرحلة انتقالية لابد وأن تكون لها آثار على القيم التي قد تبدو متناقضة ولكنه التناقض الذي سينتهي إلى إيجاد المشترك بين مختلف مكونات المجتمع…

لا ليس الأمر كذلك…ولا بهذه السلاسة….

عديدة هي الظواهر والتمظهرات والتعبيرات التي تسمح بأن نخلص أن مجتمعنا ابتعد اليوم عن قيم المحافظة وارتمى في أحضان الابتذال والهجانة والرداءة واسترخاص القيم اللازمة والضرورية للعيش المشترك…وأهمها قيمة الاحترام…

فقد مجتمعنا الوجهة والبوصلة ولم يعد يقبض على أي شيء…وحده العنف بكل أشكاله يطرح نفسه كبديل…

ابتعدنا عن المحافظة لننزل إلى أسفل السفالة وفي غياب احترام الحد الأدنى مما كانت تسمح به المحافظة….

لا نحن اليوم في المحافظة……….ولا نحن نعانق قيما جديدة…قيم ترفض المحافظة بما قد تجسده من كبح للحرية ولكن من خلال التأسيس لما يسمح بمعانقة شكل جديد يسمو بنا كمجتمع إلى العيش السلمي ويرتقي بنا الى معانقة قيمة الحرية في أنبل تجلياتها، ويسمح لنا بتطويق مختلف أشكال العنف الناتج عن “دوخة” فقدان القيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.