“قرآن بنكيران” يدعو إلى الاقتطاع من أجور البسطاء دون الاغنياء

محمد المساوي
قبل أشهر قليلة قال عبد الاله بنكيران في شريط فيديو بثه الموقع الالكتروني لحزب العدالة والتنمية، قال فيه “عندما قررت الاقتطاع من أجور المضربين، أكدت للوزراء أن هذا القانون موجود في القرآن، بدليل قوله تعالى: والسماء رفعها ووضع الميزان”، وأضاف: “الميزان فيه كفتان، وإذا وضعت العمل في واحدة، لابد أن أضع في الثانية الأجر، وإذا أوقفت أنت العمل سأوقف أنا الأجرة”.
هكذا برّر بنكيران الاقتطاع من أجور المضربين، حيث دبّر واجتهد وتحايل حتى يبرر فعله الشنيع بما يشبه فتوى دينية، لكن الغريب أن هذه الفتوى طبقها حصريا على البسطاء فقط دون غيرهم، فمثلا مضى شهر على انتخاب مجلس النواب الجديد دون أن يشتغل ولو لنصف يوم، لكن مع ذلك سيأخذ البرلمانيون اجرتهم كاملة مكمولة، ولن يشملهم القانون الذي استخلصه بنكيران من الاية الكريمة التي وظفها ليحكر على الفقراء والموظفين البسطاء.
قد يقول قائل، محاولة منه للدفاع عن بنكيران، أن هذا الشهر كان مخصصا لمشاورات تشكيل الحكومة وان البرلمانيين لم يتغيبوا من عندهم، بل ظروف مشاورات تشكيل الحكومة هي من أخرت مجلس النواب عن الشروع في عمله، الجواب على هؤلاء هو أن التساهل مع البرلمانين لا يتعلق بهذا الشهر الذي سيأخذون اجرته وهم لم يعملوا ولو نصف يوم فيه، بل أيضا لا يطال الاقتطاع أجورهم بسبب عدم حضورهم لجلسات البرلمان، ثمة من البرلمانيين، من يسافرون خارج المغرب؛ الى أوربا او كندا او.. ويمكثون هناك شهورا، يديرون أعمالهم هناك، ومع ذلك يتوصلون بأجورهم كاملة مكمولة؟؟؟ وهناك من البرلمانيين من لايحضر خلال ولاية الخمس سنوات إلا يوم افتتاح البرلمان بحضور الملك، يعني خمس سنوات يأخذ فيها الملايين، مع أنه لم يحضر الاّ 5 مرات طوال هذه الخمس سنوات.
البسطاء الذين يخرجون للاحتجاج من أجل مطالبهم العادلة والمشروعة يكون مصيرهم الاقتطاع باسم القرآن الذي يوظفه بنكيران كما تشاء غرائزه الموجهة للحكرة على الفقراء وتسمين ظهور الحيتان الكبيرة، بينما هذا القرآن نفسه وهذا القانون الذي استخلصه بنكيران منه يرتكس أمام الاغنياء والحيتان الكبيرة، قرآن بنكيران يحاسب الفقراء فقط دون الاغنياء؟؟؟
وهذه ليست أول مرة يوظف فيها بنكيران القرآن كما تشاء غرائزه، بل سبق له أن برر عدم مراجعة راتب مدرب المنتخب الوطني “غيريتس” كما كانت تطالب به الجماهير الرياضية والصحافة بقوله أن الله أوصانا بالوفاء بالعهود،  ورفض حتى الكشف عن راتب هذا المدرب وفاء منه بالعهد الذي وقعته الجامعة الملكية لكرة القدم في عهد حكومة عباس الفاسي، لكن في ملف معطلي محضر 20 يوليوز الذي وقعته أيضا حكومة عباس الفاسي مع المعطلين، نسى بنكيران وتناسى ما أوصانا الله حول الوفاء بالعهود، وقال ان هذا المحضر وقعته الحكومة السابقة، والدولة لا يمكن لها ان تتحمل عبء توظيف هؤلاء المعطلين، رغم أنه حتى دينيا يمكن أن تجد “تخريجة” سالكة لتتنصل من عقد “غيريتس”، لكن يصعب جدا أن تجد هذه “التخريجة” لهذا الملف الاجتماعي الذي فرّخ عدم الوفاء به مآسي اجتماعية مؤلمة، يكفي التذكير، ان العديد من هؤلاء المعطلين قد تزوجوا وشرعوا في تكوين اسرهم الصغيرة، في انتظار تفعيل الاتفاق الذي وقعت عليه الحكومة (ممثل عن للوزير الاول عباس الفاسي) والدولة (ممثل عن ولاية الرباط، والوالي يعينه الملك رئيس الدولة) مع المعطلين، هم كانوا يعتبرون في عداد الموظفين بناءً على الاتفاق الذي وقعوه مع الدولة، فقط كانوا ينتظرون الالتحاق بعملهم، فجاء بنكيران وتجبّر عليهم ورفض تفعيل الاتفاق بدعوى أن الدولة غير قادرة على تحمل ذلك، لكن هذه الدولة نفسها قادرة على تحمل أجور البرلمانين الذين يغيب 70 بالمائة منهم عن جلسات مجلس النواب؟؟
أرأيتم كيف يسيء بنكيران إلى الدين اساءة بالغة وخطيرة، حين جعله يحثّ على الاقتطاع من الفقراء فقط دون الاغنياء؟ ورغم ذلك لم ولن يحتج المتدينون “سكر زيادة” على بنكيران بتهمة الاساءة الى القرآن والدين الاسلامي؟؟؟
يوما قيل لنابليون بونابرت: “هل الله مع الكاثوليك أم مع البروتيستانت”، فأجابهم قائلا: الله مع من يمتلك مدفعاً أقوى. لذلك بقي لبنكيران أن يقول لنا أن الله يحرم البسطاء من أخذ اجر يوم لم يؤدوا عمله، بينما يعتبر ذلك من حق الاغنياء والحيتان الكبيرة لأنهم أقوياء.
إن توظيف الدين بهذه الطريقة السمجة فيه إساءة بالغة للدين نفسه، وفيه اساءة للعمل السياسي عبر تسيجه بالمقدس، فحسب منطق بنكيران، اذا كان قانون الاقتطاع قد استخلصه من القرآن الكريم، فعلى كل المسلمين والمؤمنين أن يأخذوا به حتى يصح دينهم؟؟ أما الحقيقية فالاقتطاع قرار سياسي اجتماعي فرضته سياسة التقشف والانصياع التام لاملاءات صندوق النقد الدولي، ومحاولة توطين رغبات صندوق لنقد الدولي في القران لعمري هي قمة النذالة وتدنيس الدين بالسياسة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.