ريافة رجال

منذ طفولتي ــ وقد قضيتها في فاس التي كانت وجهة للشماليين لقضاء كثير من المصالح أو إتمام دراستهم الجامعية ــ وأنا أسمع الناس يرددون هذه العبارة :

ريافة رجال” ..

وهي حقيقة لا يمكن إنكارها أو التشكيك فيها أو التقليل من شأنها : أليس أهل الريف هم من هزموا أقوى الدول الاستعمارية تجبرا وتسلحا ، ولم يكن لهم من سلاح سوى بنادق بدائية عادية ، كانوا يحرصون على ألا تخرج رصاصة من فوهتها إلا إذا كانت في صدر جندي مستعمر أو في رأسه حتى لا تضيع هباء وليس لهم من المال الكافي لشراء رصاصة أخرى لتعويضها ..

ريافة رجال .. وأشجع الرجال ؛؛ رغم القمع والحصار والتهميش والتشجيع على تكريس الفساد والظلم والرشوة في منطقتهم؛؛ إلا أنهم تحدوا كل هذا ، وصمدوا في وجه الظلم والطغيان والفساد وخرقوا فانتشروا في العالم كله.. وسيظلون صامدين حتى يُقتلَع الفساد من كل أرجاء البلاد ، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ..

أنتم ـ يا أهل الشمال ـ بتاريخكم وحضارتكم وأمجادكم أجل من أن يُنتقَص من قدركم، وأكبر من أن يقلِّل من شأنكم حاكم أو مسؤول حتى ولو عـنَّ له أي يستهزئ بكم، أو أراد يستصغركم، أو ينفي وجودكم جبالا شامخة في خارطة الوطن ، فقال وقد عمِيَ بصرُه عن رؤية تلك الجبال التي تناطح السماء وتتحدى الزمان ، أو قال متجاهلا هذا الوجود الذي يضرب في أعماق التاريخ البشري إلى آلاف السنين، قال: أنا لا أعرف أين تقع الحسيمة ..

ها قد جاءت المناسبة ليعرف أين تقع الحسيمة، ومن هم أهل الحسيمة ،  وسوف يكون بعدها مضطرا للإقرار بالعبارة التي طالما سمعها في طفولته التي قضاها في فاس :

ريافة رجال..       

                                                      medfinaj@yahoo.fr

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.