شغل عدّة مناصب، من أهمها أستاذ للفلسفة والفكر العربي الحديث والمعاصر في جامعة نيويورك والجامعة الأميركية في بيروت التي سيُفصل منها لاحقاً بعد الضجة الكبيرة التي أثارها صدور كتابه نقد الفكر الديني ثم يغادر بيروت التي سُجن فيها لمدة بسيطة على خلفية هذا الكتاب للتدريس في الجامعة الأردنيّة، قبل أن يعود إلى دمشق ليعمل أستاذاً في جامعتها.

ترأّس صادق جلال العظم تحرير مجلة الدراسات العربية الصادرة في بيروت، ثم شغل منصب رئيس قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية في كلية الآداب بدمشق بين عامي” 1993-1998″.

بعد تقاعده تنقل العظم بين جامعات عدّة في العالم، حيث عمل أستاذاً في جامعتي برنستون وهارفارد في أميركا، وفي جامعات هامبورغ وهومبولت وأولدنبورغ في ألمانيا، وفي جامعة توهوكو في اليابان وفي جامعة أنتويرب في بلجيكا، وهو عضو في أكاديمية العلوم والآداب الأوروبية،

حاز العظم عدّة جوائز دوليّة، كان آخرها “وسام الشرف الألماني” من معهد غوته الألماني في الـ9 من حزيران/يونيو 2015، كما نال جائزة ليوبولد لوكاش للتفوق العلمي سنة 2004، والتي تمنحها جامعة توبينغن في ألمانيا وجائزة إيرازموس الشهيرة في هولندا.

وفي العام 1969 نشر الدكتور صادق جلال العظم كتابه الشهير “نقد الفكر الديني”، الذي أثار ولا يزال عاصفة كبرى من النقد المؤيد أو المعارض، وتعرض كاتب الكتاب وناشره إلى المحاكمة والملاحقات القانونية في بيروت، بحجة إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية، أو الحضّ على النزاع بين مختلف طوائف الأمة أو تحقير الأديان، بالرغم من أن الكتاب كما جاء في حيثيات الحكم الصادر بحق العظم يضم مقالات، ما هي إلا “أبحاث علمية فلسفية تتضمن نقداً علمياً فلسفياً”.

من أهم مؤلفات الدكتور صادق جلال العظم الحب والحب العذري، وفلسفة الأخلاق عند هنري برغسون، ودراسات في الفلسفة الغربية الحديثة، والنقد الذاتي بعد الهزيمة. ونقد الفكر الديني، ودراسات يسارية حول القضية الفلسطينية، والصهيونية والصراع الطبقي، وزيارة السادات وبؤس السلام العادل، والاستشراق والاستشراق معكوساً.

وكتب الناشط الحقوقي المغربي جمال الكتابي تدوينة فايسبوكية ينعي فيها الراحل قائلا: “حزين على رحيل صديقنا المفكر الكبير صادق جلال العظم، لن ننسى تلك اللحظات الجميلة التي جمعتنا في ‘المنفى’.
عزائنا الحار لزوجته الفاضلة ‘إيمان’ واولاده عمرو وإيفان و عائلته ورفاقه وزملائه وكل أحرار العالم.
المفكر والبروفيسور والمحاضر الدولي السيد صادق جلال العظم رحل عنا البارحة الاحد في منفاه في برلين. جلال العظم ارتبط اسمه بالدفاع المستميت عن العقل والعلمانية والمواطنة، له إسهمات علمية كثيرة التي ترجمت الى لغات عديدة، شخصية لها احترام شعبي ورسمي على الصعيد الدولي، حاضر في اغلب جامعات العالم من طوكيو حتى البرازيل.
التقينا سنة 1995 في امستردام لأول مرة وبالضبط في مقهى دوبالي De balie على هامش الملتقى الأدبي الذي نظمته ‘مؤسسة الهجرة’ برفقة الصديق غفور احلي Rafour Ahali، وكان السؤال الحارق انذاك بعد سقوط جدار برلين هو أين يتجه العالم ؟ كان جوابه: “العالم يتجه نحو اليمين (ياللاسف) لكن ليس بالضرورة ان نتحول معه نحن نحو اليمين، حتى لو فعلنا لن يقبلوا علينا وحتى إن قبلوا علينا سيمارسون علينا الإهانة لاحقا، علينا ان نتشبث بمواقعنا وقناعاتنا الفكرية والسياسية مهما كلفنا ذلك من تضحيات..”
الرسالة وصلت ياصديقي وهكذا انت رحلت …
فلترقد روحك في سلام ايها العظيم وستبقى دوما حيا بيننا وداعا..
الصورة أخذت في أخر لقاءنا في أمستردام سنة 2006.
كنت قررت باتفاق مع ابنه عمرو وزوجته ‘إيمان’ أن أزوره الجمعة الماضية في المشفى الذي يرقد فيه في برلين لكن تظاهرة بروكسيل حالت دون ذلك…وداعا مرة أخرى ولدي عودة للموضوع.”