ذاكرة كرة القدم في الشمال (14): حسن أقصبي يحقق مسيرة احترافية متألقة رغم وقوف والديه ضد شغفه بالكرة

 جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة 14:

يعتبر حسن اقصبي من اللاعبين الموهوبين الذين تجاوزت شهرتهم مدينتهم، ولد سنة 1936 بمدينة طنجة سنة 1936، وبدا بممارسة لعبة كرة القدم في سن صغير بحيه “دار البارود”ن وبعده حومة “السانية” بالمدينة العتيقة، وايضا بالشاطئ القريب من بيته.

تابع دراسته كسائر أترابه بالحي على يد الفقيه (الدامجو) ثم التحق بمدرسة عبد الله كنون حيث شارك في المباريات بصحبة فريق المدرسة، لينتقل بعدها للعب بصفوف فريق “بولطا” الإسباني في الحادية عشر من عمره، وانتقل لفريق اسباني آخر “اركوليس”، وكانت مدينة طنجة في حينها تشهد إجراء بطولة الصغار بالملعبين الاسباني والفرنسي الواقعين بحي السواني، ودخل حسن أقصبي ميدان الاحتراف بفريق “سبيانة”، لكنه لم يتمكن من اللعب لفريقه الجديد إلا عندما عمد المسؤولون على الفريق الى تزوير تاريخ ميلاده بسبب صغر سنه، مما فرض عليه البقاء مدة أطول بهذا الفريق الذي وقع له على بياض، حيث انتمى لهذا الفريق دون علم والده الذي كان يمنعه من ممارسة لعبة كرة القدم حيث كان يشارك في المباريات بطريقة سرية، وفاز مع هذا الفريق 1951/1950 بالبطولة الجهوية للقسم الأول وحقق معه الصعود للقسم الوطني الثالث.

وتوفي والده سنة 1952 قبل انطلاق الموسم الرياضي 52/1953، وكان حينئذ يتأهب للسفر صحبة فريقه لاسبانيا لاجراء مقابلة حبية ضد فريق (قاديس)، لكن والدته لحقت به ومنعته من السفر صحبة فريقه، حيث أصرت على نزوله من الباخرة، ولم تنفع كل المحاولات لثنيها عن قرارها.

دخول ميدان الاحتراف

بعدما فرض حسن أقصبي نفسه كموهبة كروية تمتلك من الابداع والطاقة مما جعله محط انظار الأندية الكروية، حيث اصبحت مجموعة من الفريق ترغب في التعاقد معه، خاصة بعد أن رحل لمدينة الرباط لمتابعة دراسته بثانوية مولاي يوسف، وبالرباط تمكن “المختار اليزيدي” رئيس فريق الفتح الرباطي من ربط الاتصال واقناعه بالانضمام للفريق، حيث لعب له لثلاث مواسم حيث لعب الى جانب لاعبين كبار امثال ( البشير- عبد اللطيف الوزاني- الشتوكي- بنعيسى- محمد- فيكاس- مصطفى بلحسن…) وغيرهم من نجوم كرة القدم الوطنية في فترة الخمسينات، ولعب الى جانب الفريق ضد فريق “عنابة الجزائري” و “النهضة التونسي”، كما توج صحبة الفريق الرباطي هداف للبطولة الوطنية خلال الموسم الرياضي 1953/52 ب 26 هدف.

الاحتراف بفرنسا خلال الموسم الرياضي 1955/54

بدأ حسن اقصبي مسيرة احترافية بفرنسا، حيث وقع لفريق “نيم الفرنسي” الممارس بالقسم الأول، وبقي بصحبته لسبع سنوات حقق معه عدة إنجازات أبرزها تتويجه هدافا للبطولة الفرنسية للقسم الول في الموسم الكروي 1959/1958 بعدد بلغ 46 هدفا، وهو الانجاز الذي لا زال يعتبر غير مسبوق بفرنسا.

وحقق مع نفس الفريق الفوز بكاس (داركون) وهي بمثابة كأس قارية أوربية، حيث كانت تشارك فيها مجموعة من الدول الأوربية، كما وصل مع الفريق مرتين للمقابلة النهائية لكاس فرنسا وذالك سنتي 1958 و 1961، كما فاز معه خمس مرات ببطولة الخريف.

الانتقال لفريق ريمس الفرنسي خلال سنة 1962

انتقل حسن أقصبي لفريق (ريمس) وحمل قميصه لأربع سنوات، واستطاع معه الفوز ببطولة فرنسا في الموسم الكروي1963/1962، كما لعب خلال نفس الموسم نهاية بطولة كاس أروبا ضد الفريق الهولندي (فينورد) وخلال الموسم ذاته كان يشارك صحبة الفريق الوطني المغربي في المنافسات القارية والدولية، وابرز مواجهة شارك فيها هي التي جمعت النخبة المغربية بنظيرتها الاسبانية بالدار البيضاء.

ومن أهم الألقاب الذي حققها حسن اقصبي هو الفوز بكأس محمد الخامس خلال نفس التاريخ، اذ تمكن من انتزاعها من الفرق المشاركة في الدوري، ويتعلق الامر بكل من فريق ريال مدريد الاسباني وأنتير ميلان الإيطالي والجيش الملكي المغربي.

ورحل حسن اقصبي عن (ريمس) سنة 1964 بعد سوء احواله المادية، حيث اختار الانتقال لفريق (موناكو) منتصف موسم 1964 لكن مقامه لم يطل بالفريق بعدما عجز عن الفوز بالبطولة.

عاد حسن أقصبي للمغرب واستقر بمدينة الرباط، وحمل قميص الفتح الرباطي ثانية الى ان اعتزل اللعب، حيث سيلتحق بميدان التدريب، وتكلف بتدريب عدد من الأندية المغربية.

حسن أقصبي رفقة الجوهرة العربي بنمبارك ونجم ريال مدريد ديستيفانو

13598959_1070844146328953_46851014_n

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.