خالد البكاري: هل كان البام فرصتنا الضائعة؟

خالد البكاري

هل كان البام فرصتنا الضائعة أم كان فعل ماض ناقص؟، لنحاول القيام بتمرين متواضع، لست مقتنعا بأن أخنوش كان في دكة البدلاء ينتظر دخوله للميدان بعد أن يتمكن العياء من إلياس أو يصاب بالتواء في الكاحل الذي قد يكون بفعل نيران صديقة، و لست مقتنعا بأن أخنوش مجرد منفذ تعليمات الهمة، أخنوش ليس صديق صديق الملك، كما إلياس، أخنوش صديق الملك، أخنوش جزء من ماكينة صنع القرار السيادي و الاقتصادي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أخنوش لم يأت ليحاصر الإسلاميين فقط، إنه جاء ليحكم و يتحكم، ليعيد الاعتبار و القرار لدولة رجال الأعمال، حين نعيد تشييد “مشروع” الهمة و تفكيك سرديته، من هيئة الإنصاف و المصالحة إلى حزب الأصالة و المعاصرة مرورا بحركة لكل الديموقراطيين، نجده يقدم جوابا سياسيا/إيديولوجيا/ تنمويا لأزمة النظام الحاكم،، متمحورا حول مداخل: الانتقال الديموقراطي المراقب، و محاصرة الإسلاميين مجتمعيا و انتخابيا، و إطلاق دينامية أوراش كبرى باستقطاب الاستثمارات الأجنبية، هذا المشروع السياسي بتجلياته الحزبية و الجمعوية و الإدارية،و الذي لم يخرج عن نسق الأنظمة السلطوية التي تحافظ على هوامش “ديموقراطية” قد تتسع أو تتقلص حسب السياقات الدولية و ضغط الصراع الاجتماعي (طبقيا و قيميا)، هذا المشروع كان يحتاج “لموارد بشرية” مختلفة و متباينة بحسب شكل التدخل و مجاله(وهذا ما يفسر هجنة البام)، اليساريون “المتحولون” جهة اليمين أو الخائفون من “الأصوليين” كانوا حطب المعركة الإيديولوجية و مهندسي مسار “الإنصاف و المصالحة” الذي سيعيد بناء المشروعية الحقوقية للنظام و سيصالحه حتى مع بعض المناطق المغضوب عليها سابقا، (حين يتحدث إلياس اليوم عن المصالحة يعرف ما يقول،و يذكر لعل الذكرى تنفع متعاقدي الأمس)، أما الأعيان “المناطقيون” فهم جيش الاحتياط الذي يتم استدعاؤه في موسم الانتخابات،و دورهم ينحصر فقط في وقف تمدد البيجيدي انتخابيا و لا يشركون في صناعة القرار الحزبي بله أن يتحكموا فيه، رجال السلطة الإدارية من ولاة و عمال و قياد الداخلية كانوا أداة التحكم الإداري و عرقلة أي اختراق من قبل المؤسسات “المنتخبة” حكومية أو مجالس منتخبة على مستوى الجهات و العمالات و البلديات، كما ساهموا في “التأطير” عبر جمعيات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أما المورد البشري الأخير فقد كانوا مجموعة من التكنوقراط و الكوادر عالية التكوين التي تم “تحزيبها” بعد أن مرة في مصفاة تسيير مؤسسات عمومية و شبه عمومية كبرى، و هم من سيقودون و يسيرون و يراقبون و يفاوضون في مسلسل الأوراش الاقتصادية الكبرى.
ما الذي يحصل اليوم؟؟ الحاصل أن الدولة لم تعد بحاجة لقدامى اليسار التائب بعد أن فشلوا في الصراع الإيديولوجي، و حتى النظام اقتنع أن نهج “المحافظة” هو أقل تكلفة من أي مغامرة “حداثية”، و حتى السياق الكوني يؤكد هذا المنحى، كما لم تعد بحاجة لجيش الأعيان بعد أن انتبهت لتمدد المدينة و قيمها “حتى الهجينة” منها، و التي غيرت من توجهات الكتلة الناخبة و أفقدت الأعيان الكثير من “طراوتهم البدنية”، أما التكنوقراط و رجال الإدارة فهم مثل البنادق التي ينقلها المحاربون من كتف لأخرى، سيفقدون قليلا من “تحكمهم” و لكن ستناط بهم أدوار جديدة،و لكن هذه المرة في دولة رجال الأعمال و الأمنيين، رجال الأعمال رغم ما كان يظهر من تواطئهم في المرحلة السابقة، كانوا يخفون تذمرهم من دولة الإدارة الترابية، و كانوا يقبلون على مضض المساهمة في تكلفة تهدئة الجبهة الاجتماعية، اليوم انتهى الحديث عن الانتقال الديموقراطي و تطبيق توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة و المشروع الحداثي الديموقراطي و احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا، اليوم الصوت المرتفع هو لدفع عجلة “الاقتصاد الوطني و تحصين البلد من الإرهاب و الجريمة المنظمة، و هكذا يتم عبر التسريبات و الإعلام المخدوم الإعلاء من شأن أخنوش و الحموشي، مرحبا بنا في دولة رجال الأعمال و الأمنيين، و بنكيران مغلوب على أمره، لن يستطيع عصيان أوامر قائد كتيبة رجال الأعمال لأنهم من سيقودون و سيشرفون على تنزيل رؤية القصر التي عبر عنها خطاب دكار، و بدونهم لن تتقدم تلك الرؤية، و طبعا لن يناور بنكيران مع البوليسي الأول، فهو حامي البلاد من الأخطار الداخلية و الخارجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.