أنوال بريس تفتح الملف المسكوت عنه “السيدا في المغرب”…الجزء الأول

منير كمال

تحت أسوار الصمت و الإحباط يعيش حوالي 30 ألف مغربي مع داء فقدان المناعة المكتسب حسب الأرقام الرسمية، وصمة العار التي تلاحقهم و الخوف من نظرة المجتمع تدفع أغلبهم إلى كتمان المرض و عدم البوح به حتى لعائلاتهم، أنوال بريس تخترق هذا العالم المظلم لتنقل لكم شهادات و تجارب و نصائح خبراء و معلومات قد تسمعها لأول مرة:

أول شيئ قد لاحظناه من خلال بداية عملنا على هذا الملف هو الرقم المخيف مقارنة بدول المنطقة كالجزائر و تونس و مصر، و هو ما يفسره أحمد ناشط في جمعية محاربة السيدا بطنجة “سابقا” و الذي رفض نشر اسمه كاملا معللا الأمر “لا أخاي ما تنشرشي سميتي راه كاين لي كيقول بلي الناس لي فالجمعية مراض و كيولي يهربو منا و هدشي علاش خرجت من الجمعية” بكون المغرب قد قطع أشواطا كبيرة في محاربة المرض و التعريف به و بكثرة التحاليل المجانية التي تجريها الجمعيات مقارنة بدول الجوار، أما عن الرقم فقد صدمنا أحمد عندما قال ضاحكا ” و هل تعتقد أنه الرقم الحقيقي؟ إن العدد الحقيقي يتجاوز المئة ألف فأغلب المصابين لا يعلمون بإصابتهم إلا في المراحل المتقدمة من المرض”.

هنا كان لا بد من الإنتقال إلى مقر جمعية شمس و هي جمعية تنشط في دعم “الأطفال المصابين بالمرض” حيث لا يمكن المرور من مقرها دون أن تذرف الدموع من هول الحكايات التي تسمعها لأطفال انتقل لهم المرض عبر أمهاتهم إما أثناء الوضع أو عبر الرضاعة و كتب لهم مصير العيش مع هذا الفيروس، مروى ناشطة بالجمعية أكدت هي الأخرى أن الرقم الحقيقي مبهم و لا نستطيع تحديده بدقة فأغلب الناس يخشون إجراء التحاليل رغم كونهم معرضين لخطر الإصابة، فاستوقفتها “هل هذا يعني أننا جميعا معرضون للخطر؟” لتجيب لا بطبيعة الحال تذكر قاعدتين أساسيتين: من الصعب الإصابة بالإيدز، يمكنك تجنب الإيدز، فالمرض ينتقل بطرق معروفة و واضحة أكثرها خطرا “العلاقة الشرجية حتى لو كانت محمية فالخطير كبير” ثم “العلاقة المهبلية غير المحمية” ثم “العلاقة الفموية بالنسبة لمن يمارسها و ليس من تمارس عليه”، أما القبل حتى العميقة و حتى باستخدام اللسان فهي تعد خالية الخطر، لأسألها متفاجأ”يعني يمكن تبوس وحدا مريضة و ما تعداش” فأجابت “بطبيعة الحال فاللعاب لا ينقل المرض و لو كان ينقل المرض لحلت المصيبة بالعالم لأن العطاس أو السعال سينقل الفيروس هل فهمتني؟” فأجبت بالطبع، و تطلب مواصلة الشرح، لأطلب منها الإكمال “الطرق الأخرى هي استعمال إبرة مستعملة من طرف شخص حامل للفيروس أو من طرف الأم لرضيعها عن طريق الرضاعة، أو عن طريق تلقي دم ملوث.

تصادف وجودنا مع مروى بالجمعية بقدوم طبيب متابع لحالات المصابين لأقدم له نفسي، و ما إن أخبرته أنني بصدد إنجاز ملف عن الموضوع حتى صب جام غضبه على الإعلاميين “نتوما لي كتخوفو الناس من هدشي، نتوما لي كتكتبو أن لي مريض راه مات و ما كتشرحو والو للشباب”، حاولت تهدئته و سألته “دكتور راه هدشي علاش جينا اليوم باش نبدلو النظرة دالناس، واش ممكن تهضرلينا على الأعراض باش نورو الناس؟” ليجيب “وخا أسيدي ها نتا الأعراض الأولية الأغلب ما كا يلاحظوهاش و لكن كتجلى في انتفاخ العقد اللمفاوية غالبا لي كاينة فالعنق، شوية دالسخانة، التهاب الحلق و شوية دحريق الراس و حبوب فاليدين و الوجه و الصدر و هدشي كامل كيمشي بوحدو ف أقل من 2 اسابيع و الناس كتولي بخير و كتقول راه ما فيا والو و المرض يقدر يبقا يخور فالسيد 20 عام بلا ما يحس” فأصدم “20 عام؟؟؟” فيجيب “وييه أسي الصحافي وشفتي نتا صحافي واعي و ما عارف تا حاجة راه الأعراض كتبان بعد سنين طوال غالبا بعد 8 سنين و هنا الخطورة، و هدشي علاش كنقولو وا عباد الله لي نعس مع شي وحدا يدير العازل و لي نعس مع شي وحدا و حس بشوية دالسخانة يجي للطبيب و لي شك فشي وحدا مريضة نعس معاها يجي كيجري فنفس الليلة راه كاين علاج ديال المستعجلات كتبعو 3 شهور و ما غا يدوزش الفيروس و لكن خاص يجي الانسان في حدود 10 ساعات و كتب هدشي و قولو للناس”، ثم ينصرف، فألتفت لمروى لأسألها مجددا “20 عام؟؟؟” فتجيبني “بطبيعة الحال”، الخلاصة أن المريض قد يبدو بصحة جيدة لسنوات طوال دون اعراض و هنا الخطورة فقد ينقل المرض دون علم لغيره، إلا أن مروى أتمت ما لم يقله الدكتور “الأعراض يختلف ظهورها من شخص لآخر في بعض الحالات تظهر بعد شهور قليلة”، بعدها بلحظات سيتملكني الرعب و الخوف، مروى تسأل “أجي معايا نديروليك التحليلة؟”، ترددت في البداية و لكن قررت أن أمضي في الأمر فرافقتني عند الطبيب كاره الإعلاميين ليبتسم و يقول “مرحبا بك..راك شجاع راه قليل لي كيزعم على التيست و هذي المصيبة لي كنحاربوها”…طلب مني بعدها انتظار ساعتين بعد أن أخد عينة من الدم، لا أخفيكم أنني قررت المغادرة و عدم العودة لأخد النتيجة لكن في النهاية قررت الإنتظار، استدعاني الدكتور بعدها لمكتبه و أغلق الباب و بين يديه ظرف ثم قال ” إوا أسيدي هنية عليك راه دمك ما فيه والو و حضي راسك لا يولي فيه شي حاجة باينة فيك عفريت” فأبستم و أقول “الله يبعد علينا الحرام” فقرر منحي عازلا طبيا فرفضت بحجة عدم ممارستي لأي علاقات جنسية ليجيب “إوا الله يجعلني نتيق”.

تفاصيل و حكايات مثيرة لمرضى في الجزء المقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.